إنّ انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام ألفٍ وتسعمائةٍ وتسعةٍ وسبعين شكّل منعطفًا حاسمًا في تاريخ إيران المعاصر؛ حدثٌ استند إلى إرادة شعبية وقيادة دينية–سياسية، فأطاح بالنظام الملكي التابع ورسّخ مسار «الاستقلال، الحرية، الجمهورية الإسلامية».
إن أحد الزملاء اقترح الموضوع على أساس الافتراض التالي: أن استيلاد النظام السياسي، كان من رحم المجتمع، وهذا الافتراض يقابله آخر، يزعم انتشار ظاهرة ” التبني” للأنظمة السياسية من طرف فئات سياسية، تصارعت على أساس الاستئثار بالمنافع، و لازال الصراع الذي نشأ – منذ الاستقلالات الوطنية – محتدا بين الراحلين: المختار ولد داداه، وولد حرمة – رحمهما الله تعالى – وقد تجدد الصراع بين الرئيس ولد السالك رحمه الله تعالى الذي استولى على الحكم بانقلاب أبيض في سنة 1978
ليس الصراع الدائر اليوم بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية مجرّد توترٍ عابر أو خلافٍ دبلوماسي قابل للاحتواء، بل هو تعبير مكثّف عن مواجهة تاريخية بين مشروعين متناقضين: مشروع الهيمنة المطلقة، ومشروع السيادة الوطنية المستقلة. إن ما نشهده ليس نزاعًا حول برنامج نووي أو نفوذ إقليمي فحسب، بل معركة على تعريف النظام الدولي ذاته، ومن يملك حقّ رسم حدوده ومعاييره.
مر طبيعي، فجمیع شعوب العالم تتمتع بحق تنظيم التظاهرات و الاحتجاجات السلمية الرافضة لسياسات معينة، و في عالم اليوم نادرا ما نسمع أن القوانين في بلد ما لا تسمح بتنظيم التظاهرات والاحتجاجات السلمیة، و في الجمهورية الإسلامية الإيرانية كسائر بلدان العالم منح هذا الحق من حيث المبدأ للشعب، و كما هو الحال حتى الآن، و في مناسبات مختلفة، مكفول لشعبنا من مختلف الفئات، و النقابات، مثل العمال، والمعلمين، و الأطباء، والأكاديميين و غيرهم، حق التعبير عن رأيهم.
في فترة المد الإخواني في مصر في الخمسينيات والستينيات، كان كبير علماء الأزهر أوانها «الشيخ محمد أبو زهرة» يحرص على أن يكرر أمام طلبته أن القول بأن الإسلام دين وسياسة أمر لا أصل له في الدين، كما أخبرنا تلميذه المفكر اللبناني «رضوان السيد»، بل إن الأزهريين القلائل الذين انضموا لجماعة «الإخوان» مثل محمد الغزالي وأحمد حسن الباقوري.. انتهوا إلى الانسحاب من التنظيم والنقمة عليه.
"تظهر التحولات التي شهدها العالم خلال العقد الماضي أن نظام أحادي القطب الذي كان مسيطرا على العالم في العقود الماضية بات يضعف، وأن نظاما جديدا متعدد الأقطاب يضم عدة أقطاب كبرى في طور التشكل، وإلى جانبها عدد من الأقطاب المتوسطة والمهمة، آخذ في التشكل. إن المسارات التي تشكلت حتى الآن لا تتيح إمكانية عودة العالم إلى النظام القدیم (أحادي القطب).
كنَّا العالمَ الأول، لا تنازعنا في ذلك أمة من الأمم.كان ذلك زمن الفتوحات الإسلامية التي شملت بقاعا كثيرة، تشكَّلت على إثرها الدولة الإسلامية التي دانت لها الإمبراطورية الساسانية وغيرها من الإمبراطوريات العتيدة التي سادت ردحا من الزمان. كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدير من المدينة المنورة دولة مترامية الأطراف يسير فيها الراكبُ أشهرا لا يبلغ أطرافها لشساعتها، وكان الخلفاء والأمراء يحرك الواحد سبّابته فترتعد فرائص الخصوم من وراء التخوم.