كل شيء في زماننا انحرف عن أصله ، و تحيز لغير وجهته؛ فلم يعد الناس قادرين على تمييز الحق من الباطل ، و لا التفريق بين الغث و السمين... و لا المفاضلة بين النوق و العنوق، و ليس بين أيديهم سوى الخيار بين خصلتي الضبع!
في إطار سلسلة اللقاءات التي يجريها مع مختلف الشخصيات الوطنية والسياسية، أدى النائب برام ولد الداه اعبيد زيارة للإطار السياسي والإداري اسلم ولد محجوب في منزله، حيث استقبله بحفاوة وترحيب، بحضور عدد من الإخوة والمهتمين بالشأن العام. من حاضنته الاجتماعية
يرحل بعض الرجال فتغيب أجسادهم، لكن آثارهم تبقى حاضرة في الذاكرة والوجدان، شاهدة على حياةٍ امتلأت بالعطاء والإحسان. ومن هؤلاء الأفاضل المرحوم محمد محمود "حمود علما" ولد الخرشي، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد عمرٍ مبارك قضاه في خدمة الناس، وبذل الخير، وإصلاح ذات البين، والتمسك بقيم الدين والأخلاق.
أثار مقطع متداول للشيخ عبدي ولد عبدي نقاشًا واسعًا حول مسألة حساسة تتعلق بالحكم على الأموات، وذلك بعد حديثه عن بعض الحالات التي عاينها أثناء تغسيل الموتى، وربطه بين التدخين أو بعض التغيرات التي تطرأ على الجسد بعد الوفاة وبين ما وصفه بعلامات سوء الخاتمة.
رسالة إلى فخامة الرئيس:
انتهزوا فرصة عيد الأضحى لإنهاء الملفات التي حُبكت للإضرار بكم شخصيًا وبصورة البلد عمومًا، وذلك من خلال:
1- إصدار عفو شامل عن الرئيس السابق، والسماح له بالسفر إلى الخارج للعلاج.
2- إنهاء مسطرة متابعة النواب مريم الشيخ جنك وقامو عاشور، ودعوة بيرام إلى لقاء يطوي الخلاف ويخدم مصلحة الوطن.
3- التخلي عن مرجعية حزب الإنصاف، والتأكيد أن رئيس الجمهورية يقف على مسافة واحدة من جميع الأحزاب والقوى السياسية.
في الدول التي تحترم المؤسسات وإرادة الشعوب، لا تتحول الخلافات السياسية إلى أزمات وجودية، ولا تُدار الدولة بمنطق تصفية الحسابات أو كسر الخصوم، بل بمنطق التداول والتوازن واحترام المساطر الديمقراطية.
في كل مرحلة تمر بها الأمم بأزمات سياسية أو اجتماعية، ترتفع أصوات تسعى إلى تفسير الخلل القائم وتقديم تصورات للخروج منه. وذلك أمر طبيعي بل وصحي، لأن المجتمعات الحية لا تتقدم إلا بالنقاش والاختلاف وإعادة التفكير في مساراتها. غير أن الإشكال يبدأ حين يغادر النقاش سؤال بناء دولة المواطنة، ليتحول إلى إعادة تعريف المجتمع باعتباره مجموعة حصص وأرقام وانتماءات متقابلة، لكل منها نصيب ينبغي اقتطاعه من مؤسسات الدولة ومراكز القرار.
في زمنٍ اختلطت فيه الشعارات بالمصالح لم يعد المشهد السياسي قائما على صراع حقيقي بين مشروعين متناقضين بل أصبح أقرب إلى إدارةٍ متقنةٍ للوهم سلطة تتقن صناعة الخوف باسم الحفاظ على الدولة ومعارضة تحسن تسويق الانتظار تحت لافتة التغيير. وبين هذا وذاك يبقى المواطن عالقا في دائرة مغلقة يتنقل فيها الخطاب من منصة إلى أخرى بينما النتيجة واحدة:
إعادة إنتاج الأزمة نفسها بوجوه مختلفة.
ثارت التصريحات الأخيرة للوزير السابق أسلم ولد عبد القادر، التي نشرها عبر رسالة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، حول "عودة الكادحين إلى الساحة بصفة موحدة"، العديد من التساؤلات السياسية، خاصة أنها جاءت بالتزامن مع النشاطات الأخيرة للتيارات القومية، بدءًا من مهرجان الناصريين في دار الشباب القديمة، وصولًا إلى الندوة التي نظمها البعثيون بالمركز المغربي للدراسات والبحوث الاستراتيجية.
ليست عودة التيار الناصري إلى الواجهة السياسية في موريتانيا مجرد حدث حزبي عابر، بل هي استدعاء لتجربة كاملة بما فيها من طموح وانكسار. فمنذ مطلع التعددية في تسعينيات القرن الماضي، ظل هذا التيار يتأرجح بين قوة الفكرة وضعف التنظيم، بين خطاب وحدوي طموح وواقع سياسي معقّد لم يرحم انقساماته.