طفي السياسة، لا يكفي أن يكون الخطاب صاخباً أو محمّلاً بالشعارات الأخلاقية حتى يصبح مشروعاً سياسياً قابلاً للحياة. فبين الخطاب الاحتجاجي وبناء الدولة مسافة شاسعة لا تُختصر بالمظلومية ولا تُملأ بالبلاغة.
يأتي مقال السيدالعمد محمد عبد الله ولد الطالب الموسوم بـ“الوحدة الوطنية خارج منطق الابتزاز” بوصفه ردًا مباشرًا على ما ورد في مقالي كادياتا مالك جالو ولوغورمو، حيث انخرط الكاتب في تفكيك الخلفيات الخطابية التي اعتبرها قائمة على تضييق فضاء النقاش واحتكار تعريف “الوطنية” و”الحوار”.
في ردٍّ على ما كتبته النائب البرلمانية كادياتا مالك جالو من اتهامات وتوصيفات،سبقهاإليهارفيقهافي النضال الدكتور لوگرموجاءت لتأكدها. لابد من وضع النقاش في إطاره الوطني الصحيح، بعيدًا عن التعميمات التي تُصوّر الأزمات التي عرفتها بلادنا وكأنها استهدفت فئة دون غيرها، أو كانت حكرًا على مكوّن اجتماعي بعينه.
لقد كشف المشهد السياسي الموريتاني مؤخراً عن مفارقة عجيبة، بطلها النائب والناشط بيرام الداه اعبيد؛ فبينما يتباكى الرجل على "مظلومية" متوهمة، ينسى -أو يتناسى- أن النظام الذي يصفه بالجور هو نفسه الذي سمح له بانتزاع بطاقة الترشح للرئاسيات ثلاث مرات متتالية، متجاوزاً عقبات قانونية وإجرائية كانت كفيلة بإقصائه، ومع ذلك، حصد نتائج معتبرة لم تمسسها يد التغيير، مما يطرح سؤالاً جوهرياً: كيف لنظام "قمعي" أن يمنح خصمه اللدود منبراً وصندوقاً ونتائج تُثبّت شرعيته
تشهد السياسة الخارجية الموريتانية في السنوات الأخيرة ديناميكية متزايدة تعكس تفاعلاً مستمراً مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، خاصة في ظل تصاعد التحديات الأمنية في منطقة الساحل، وتزايد التنافس الدولي على النفوذ في إفريقيا، وإعادة تشكل موازين القوة في النظام الدولي.
طالعنا مؤخراً مقالاً مشحوناً بلغة الوصم، ينطوي على حكمٍ مسبق وغير منصف، يرمي طيفاً واسعاً من الشعب الموريتاني بالعنصرية ومعاداة الحوار والوحدة الوطنية. والمفارقة أن هذا الطرح جاء في سياقٍ يدّعي التحدث باسم الأقلية وفق «منهجية توحي بالبراءة »، بينما تحيلنا مؤشرات عديدة بأن خلفيته أقرب إلى أجندة سياسية تتجاوز المطالب الحقوقية المشروعة نحو محاولة فرض تصورات لا تنسجم مع وجدان الأغلبية ولا مع معادلات الواقع.
لم تكن مشاهد التزاحم أمام مراكز التسجيل في مسابقة الدرك الوطني الموريتاني حدثًا عابرًا ضمن رزنامة الاكتتابات العمومية، بل بدت لحظة مكثفة تختصر واقعًا اجتماعيًا واقتصاديًا يعيشه آلاف الشباب الموريتانيين.
فالإقبال الكبير على عدد محدود من المقاعد يعكس حجم الضغط المتزايد في سوق العمل، ويجسد توق جيل كامل إلى فرصة توفر له الحد الأدنى من الاستقرار.
قبل الخوض في دوافع هذا التساؤل، اسمحوا لي أن أعبّر عن فرحتي بتحقق أمنيتي بفوز المنتخب الوطني السنغالي بكأس الأمم الإفريقية التي أُقيمت مؤخرًا في المغرب. نعم، قلت أمنيتي، لأنه رغم كونها مجرد لعبة، فإن حب الوطن قد يدفع إمامًا مثلي إلى تمني فوز السنغال بهذه المنافسة.
وقد ازدادت فرحتي حين علمت أن مدرب المنتخب، بابا تياو (Pape Thiaw)، رفض البقاء في الفندق والتخلف عن صلاة الجمعة، وهو موقف يستحق التقدير والثناء.