
في مدينة ميناب، تحوّلت مدرسةٌ كان ينبغي أن تكون ملاذًا آمنًا للطفولة وصناعة الغد إلى مسرحٍ لجريمةٍ مروّعة. مدرسة البنات «شجرة طيبة»—حيث كان يفترض أن يعلو صوت الدرس والأمل على أي صوت—انهارت تحت نيران القصف الأمريكي - الصهيوني، ومعها انهار حلمُ عشرات العائلات. لقد أعلنت الجهات المحلية أن 165 طالبة لقين حتفهنّ؛ 165 حياةً لم تكتمل، و165 حلمًا لم يُمنح فرصةً للنمو. كما أُصيبت 96 تلميذة أخرى بجروح، ونُقلن جميعًا إلى المستشفى بواسطة فرق الإغاثة؛ بأجسادٍ مثخنةٍ بالألم وأرواحٍ قد لا تتعافى لسنوات من صدى الانفجار.
هذه ليست «أرقامًا» تُتلى في نشرة أخبار. كل رقمٍ هو اسمٌ ووجهٌ وحقيبةُ مدرسةٍ لن تُعلّق بعد اليوم على كتفٍ صغير، ودفترُ واجبٍ بقيت صفحاته ناقصة، وأمٌّ تُكابد انهيارها خلف أبواب المستشفى، وأبٌ يفتّش بين التراب والركام عن أيِّ أثرٍ لابنته. هذا ليس «حادثًا»؛ حين تُستهدف قاعةُ درس، وحين تتحوّل المدرسة—رمز الحصانة والإنسانية—إلى ساحة حرب، فاسمُ ذلك هو جريمة.
أيُّ منطقٍ، وأيُّ تبريرٍ، يمكن أن يسمّي قصف مدرسةٍ للبنات «ضرورة»؟ وأيُّ ضميرٍ يستطيع، بعد سماع عبارة «165 طالبة»، أن يختار الصمت؟ إذا اكتفى العالم بقراءة الخبر والمضيّ قُدمًا أمام قتل البنات في مدارسهنّ، فلن يبقى غدًا مكانٌ آمن: لا مدرسة، ولا مستشفى، ولا بيت.
اليوم لم تعد «شجرة طيبة» مجرد اسم مدرسة؛ إنها اسمُ جرحٍ في جبين الإنسانية. وذكرى تلك الطالبات سؤالٌ ينبغي أن يبقى حاضرًا على طاولة الضمير العالمي إلى الأبد: حين يُقتَل الأطفال في قاعات الدرس، عمّاذا ندافع إن اخترنا الصمت؟

