
من ذاكرة الأمهات… حيث تختبئ الحكايات التي لا تُروى في كتب التاريخ، لكنها تعيش في وجدان الناس، وتُحكى بصوتٍ دافئٍ يشبه دعاء المساء.
تجلس السيدة الفاضلة مريم بنت دند ولد أعمر، بوقار السنين وهدوء الحكمة، فتنساب من بين كلماتها حكاية ليست كغيرها… حكاية رجلٍ آمن أن الحق لا يضيع، وأن المطالبة به ليست خصومة، بل شرفٌ ووعي.
تحكي عن والدها، وكيف حمل قضيته بثبات، لا صخب فيه ولا انكسار… ظل متمسكًا بحقه، يطرق الأبواب بكرامة، حتى بلغ صوته حيث يجب أن يُسمع. وهناك، في لحظةٍ فارقة، كان اللقاء مع الرئيس المختار ولد داداه…
لقاء لم يكن مجرد حديث عابر، بل كان ميزانًا للعدل حين يميل، وعودةً للحق إلى أهله.
لم تكن القصة صراعًا، بل درسًا في المدنية الشنقيطية الأصيلة، حيث تُدار المعارك بالكلمة، ويُنتصر للحق بالحجة، ويظل الاحترام حاضرًا حتى في أشد المواقف.
تبتسم مريم، وكأنها تستعيد زمناً جميلاً، ثم تصمت قليلاً… ذلك الصمت الذي يقول أكثر مما تُفصح به الكلمات.
هكذا كانت شنقيط… وهكذا تبقى: وطنًا يعرف أبناؤه أن الحقوق لا تُمنح صدفة، بل تُصان بالوعي، وتُستعاد بالصبر.
شفي الله والدتنا مريم، وأطال عمرها، وحفظ لنا ذاكرتها التي تحمل من نور الماضي ما يكفي ليضيء الطريق.
ملاحظة:أجري المقابلة:ابنها المهندس احمد اعمر

