قضية “ولد غده”: من التبرئة إلى الاستئناف… هل تعود المعركة القضائية إلى الواجهة؟أحمد الدوه

17 أبريل, 2026 - 11:09

عادت قضية “ولد غده” إلى واجهة النقاش الرأي العام من جديد، بعد انتقالها من مرحلة التبرئة إلى مسار الاستئناف، في تطور يطرح أكثر من سؤال حول طبيعة الملف، وحدود التقاطع بين القضاء والعمل الحقوقي، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل خلال الفترة الأخيرة.

فبعد صدور حكم ابتدائي قضى بالبراءة، اعتبره البعض انتصارًا لمبدأ قرينة البراءة، سارعت  النيابة العامة إلى استئناف الحكم، وهو ما أعاد الملف إلى دائرة الضوء، وفتح الباب أمام قراءة مختلفة لمعطياته القانونية والسياسية.

القضية في جوهرها تتعلق بملف وُجهت فيه اتهامات على خلفية نشاط مرتبط بما يُعرف بـ“الشفافية الشاملة”، وهو الإطار الذي يقوده المعني بالأمر، ويُعنى بمتابعة قضايا يُنظر إليها باعتبارها ذات صلة بالفساد أو اختلالات التسيير. 

غير أن هذا الدور، بحسب متابعين، وضع صاحبه في مواجهة مباشرة مع أطراف ترى في تلك الأنشطة تجاوزًا أو مساسًا بسمعتها.
اللافت في مسار القضية أن الحكم الابتدائي لم ينه الجدل، بل أعاد تشكيله، حيث انقسمت الآراء بين من يرى أن التبرئة تعكس ضعف الأدلة أو عدم كفايتها، وبين من يعتبر أن الاستئناف خطوة طبيعية في مسار التقاضي، خصوصًا في القضايا ذات الحساسية.

-أما الملف الأخير الذي سُجن وحوكم بموجبه رئيس “الشفافية الشاملة”، فقد أعاد طرح تساؤلات أعمق:
 هل يتعلق الأمر بتكييف قانوني بحت لوقائع محددة؟ أم أن خلفياته تتجاوز ذلك إلى صراع أوسع حول أدوار الفاعلين في المجال العام؟

في هذا السياق، يذهب بعض المراقبين إلى أن مثل هذه القضايا تكشف هشاشة العلاقة بين العمل الحقوقي والسلطة، خاصة حين يتحول النشاط الرقابي إلى مادة للنزاع القضائي.

في المقابل، تؤكد الجهات الرسمية عادة أن القضاء مستقل، وأن أي متابعة تستند إلى نصوص قانونية واضحة، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى، وهو ما يجعل من مسار الاستئناف محطة حاسمة لتأكيد أو نقض الحكم الابتدائي.

-وبين هذا وذاك، تبقى القضية مفتوحة على عدة احتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه مرحلة الاستئناف، التي قد تعيد تثبيت الحكم السابق أو تقود إلى قراءة جديدة للملف برمته.
في النهاية، لا تبدو قضية “ولد غده” مجرد ملف قضائي عابر، بل هي اختبار حقيقي لتوازن دقيق بين حرية التعبير، ومقتضيات القانون، وحدود المساءلة في فضاء يتداخل فيه الحقوقي بالسياسي.