الحوار سنة كونية تذيب الخلاف، وتفضي إلى نتائج محمودة لإشكالات كبيره تحتاج إلي توافق في الغالب، لأنها نتاج أفكار رأيين متضادين, فالحوار هو نهج حضاري لا غني عنه من اجل ترسيخ الديمقراطية, ورفع التحديات والعبور بالبلد إلي برا لامان.
بين كتابة ساذجة و بلا روح لتاريخ يبتدع لموريتانيا و أقل ألمعية مما يروج له، تمتد و تطول مأساة شعب خانه عدم اندفاعه إلى العمل و يده الممدودة إلى المساعدة - و تلك عادة ورثها بعد جفاف السبعينات دام إلى منتصف التسعينات ـ بين نهر لا ينتج و قد ترك لمساره الازلي ما بين النشأة و المصب، و شاطئ على الأطلسي يتعذب في العمق من سوء استغلاله، يحيطان بأرض تغص بأنبل المعادن و متنوع الثروات الطبيعية.
ضمن قرار باسم المفتشية العامة للدولة وبأمر من الوزير الأول يحي ولد حدمين منعت الصحافة المستقلة من كافة أوجه الاشتراكات والإعلانات والتكوين لدى الدولة الموريتانية.
ترى كيف نفهم هذا القرار، هل هو سياسي متبرم من خط الإعلام المستقل الموريتاني، وجرأة بعض أقلامه، أم هو عجز وتقشف، أو تخل عن مفهوم الدولة،
يحق لهذه الأرض أن تفخر بنماذج إنسانية ووطنية رائعة ونادرة أثبتت ـ على مرّ الأيام وتوالي التجارب ـ جدارتها العالية واقتدارها المشهود في جوّ يحفل بالغوغائيين على اختلاف أشكالهم وألوانهم.
"ش كون" "امني ولايه" "معين المن" "مُسكري بتعيين" أسئلة و عبارات و إن خفت حدة تداولها في الصالونات و جف منها الريق على الألسن إلا أنها لم تغادر بعدُ الأذهانَ و ما زالت تطفوا على السطح بعض دلالاتها في أعقاب نشر كل بيان لمجلس الوزراء أو صدور مرسوم عن رئاسة الجمهورية أو تعديل وزاري و كأن الواقع في غياب تام عن سياقات الدولة الحديثة أو في تعارض مع مبادئ الجمهورية.
بينما كان جنون الإرهاب يجتاح العالم أجمع، وأصداء التفجيرات الانتحارية تردد في غير مكان في مدن أوروبا وشوارعها، وفيما كانت دول قد تحولت بشكل كامل إلى أطلال وخرابات، وبينما الدبابات والآليات العسكرية تجوب حارات عاصمة الاستقرار في الشرق الأوسط، وفي مناخ إقليميّ ودوليّ مشحُون بالسّموم، كانت بضع سيارات من الحرس الرئاسي والشرطة تؤمن بثقة تامة أكبر حدث تحتضنه نواكشوط على الإطلاق، منذ ميلاد موريتانيا الحديثة.
لا أدري كيف جئت هناك، ولا لماذا اختاروا شخصي الضعيف لهذا الشرف العظيم! ربما لأني من أكثر الناس نقمة عليهم واشمئزازا من جامعتهم المفرقة وحصيلتها الصِّفْرِيَّة. وقفت منتصبا مرفوع الرأس وكلي فخر واعتزاز بقادتي الذين أروني مجدا بهذا الحجم، وبدأت أعيد النظر في موقفي السلبي المزمن من الجامعة العربية، وأقول في نفسي: "أن تصل متأخرا خير من أن لا تأتي" لعلها اختارت تقديم إنجازاتها دفعة على تجزئتها!
لن يستغرب من يحل ضيفا على أرض المنارة والرباط حين يلقى حفاوة استقبال، أو يجد كرم ضيافة، فيقابل بترحاب يناسب مقامه، الأرض أرض الكرم والطبيعة أعانت سكان هذا المنكب البرزخي على استقبال كل من نزل بهم قبل أن يستقر به المقام بالترحاب والتلقي ولسان حالهم يقول مقولة حاتم الطائي:
أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله
لم تكد تمض ثلاثة عشرة سنة على استقلال موريتانيا في الـ 28 نوفمبر 1960 حتى انضمت إلى الجامعة العربية في العام 1973، مكانها الطبيعي الحضاري و التاريخي. و هو الانضمام الذي تم من دون الخضوع لأي اختبار حول اشتراطات الانتماء ودلالات التكامل و الترابط العضوي في دائرة اللغة و الجغرافيا و الخلفية المعتقدية و النشأة والتاريخ ذلك أنه من حيث: