في موريتانيا يقبع الكثير من المهرجين الذين ينتظر كل منهم اللحظة المناسبة من أجل إبراز مهاراته عبر تقديم دوره في تدجين المجتمع وتزيين للقائمين على تسيير الشأن العام داخل حيز النظام سوء أعمالهم.
منذ سنتين تشهد الديمقراطية في القارة الإفريقية (أغاندا، البنين، الكونغو، بروندي، النيجر، ساحل العاج، الكامرون، مالي، تشاد، غينيا الاستوائية...) تناقصا ملحوظا و رجوعا بقوة إلى التحايل على الدساتير و المواثيق الوطنية؛ حقيقة مرة لا يبدو أن الدول الغربية مكترثة لها أو ممانعة حتى لها ما شجع و يشجع بعض الديكتاتوريات الصاخبة و الأخرى الصامتة على القفز من جديد على دساتيرها و الاتجاه إلى تغييرها و محاولة ملاءمتها لطموحات حكامها المتجددة.
ملاحظة تمهيدية: ستمر كل الدول الافريقية الفقيرة في المستقبل بحالة الصدام والتجاذب التي تجري في موريتانيا الآن، فأجندات التنمية الجادة ستجد نفسها عاجزة عن التقدم بسبب المؤسسات الديموقراطية المترهلة، و التي هي في الأصل مؤسسات نمو محلي وليست مؤسسات لحاق ،ومن الطبيعي أن تبرز في المستقبل وبشكل واضح تيارات تعكس ضراوة هذا الصراع، وما يثوي تحته من خلافات وما يرتبط به من مصالح.
ثمة من لا يدركون حقيقة التعديلات الدستورية المقترحة وما تتضمنه من مكاسب يجب أن نعمل جميعا على تجسيدها ذلك انها تدخل ضمن مسيرة التنمية الشاملة وبناء دولة مؤسسات قوية بكاريزما رئيس الجمهورية الذي استشعر بحسه الوطني الصادق ضرورة قيام موريتانيا الحديثة بعد عقود من المعاناة.
أبان واقع المعارضة عندنا، عن شلل فكري وضعف عملي كبير، نتج عنه ترديها في أتون الفشل خلال الفترة الأخيرة، فأصبحت مصابة بداء الفشل المنهجي في كل ما تقوم به..
ورغم وضوح ذلك بالنسبة لنا، إلا أن هناك من لا يفهم واقع تلك المجموعات التي غيرت مجرى تاريخ العمل السياسي واخترعت واختلقت أساليب ضارة بالنخب السياسية،
في إذاعة الجمهورية الإسلامية الموريتانية من انواكشوط والتلفزة "الموريتانية": أصوات مدوية تصدع ب"الحقائق" المنشورة علي الأثيرة منذ عشرات السنين :
نسمع عن الماضي: عن شعب كريم، أصيل، ومجد تليد، وعلم غزير، وتاريخ من البطولات . وهذا صحيح
ونسمع عن الحاضر: دولة قوية وجيش مقدام وقيادة حكيمة وإنجازات لا تحصي ولا تعد ...فتختلط الأمور! هل هذا أيضا صحيح؟