بين التشدد في الامتحان والعدالة في التصحيح... تكتمل نزاهة الاستحقاق/احمد الدوه

7 يوليو, 2026 - 16:51
احمد ولد الدوه الشنقيطي  /اعلامي

انتهت امتحانات شهادة ختم الدروس الإعدادية، والبريفيه، والبكالوريا، وأُسدل الستار على أيام طويلة من الجهد والتعب والقلق. لكن الحقيقة أن الامتحان لم ينتهِ بعد، فقد بدأت الآن المرحلة الأكثر حساسية، وهي مرحلة التصحيح.
لقد تابعت الأسرة التربوية هذا العام إجراءات غير مسبوقة للحد من الغش والاختلاس، من خلال تشديد المراقبة، واتخاذ تدابير صارمة، ونشر لوائح المتورطين في المخالفات. وهي خطوات تستحق التقدير، لأنها تؤكد أن الدولة عازمة على حماية مصداقية الشهادات الوطنية.
غير أن نزاهة الامتحان لا تقف عند أبواب قاعات الامتحان، بل تمتد إلى مراكز التصحيح، حيث تُحسم مصائر آلاف التلاميذ، وتُترجم سنوات من الاجتهاد إلى أرقام قد تفتح أبواب المستقبل أو تغلقها.
واليوم، تنتظر آلاف الأسر الموريتانية النتائج بقلوب يملؤها الأمل، وليس لها من مطلب سوى أن يُنصف أبناؤها، وأن تُقيَّم أوراقهم بما تستحقه من دقة وتجرد وعدالة، بعيدًا عن التسرع أو الخطأ أو أي تفاوت في تطبيق سلالم التنقيط.
إن التشدد في محاربة الغش ضرورة، لكن العدالة في التصحيح ضرورة أكبر؛ لأن المترشح النزيه الذي احترم القانون يستحق أن يطمئن إلى أن حقه لن يضيع بسبب خطإ في التصحيح أو نقص في المراجعة.
فلتكن الرسالة واضحة: كما لا مكان للغش في قاعات الامتحان، لا ينبغي أن يكون هناك مكان للظلم في مراكز التصحيح. فالمعادلة العادلة هي: صرامة في المراقبة، وعدالة في التصحيح، وشفافية في إعلان النتائج.

فالعدالة في التصحيح ليست مطلبًا ثانويًا، بل هي الامتداد الطبيعي لنزاهة الامتحان، والضامن الحقيقي لثقة المجتمع في المنظومة التربوية. 

وعندما يجتمع التشدد في المراقبة مع الإنصاف في التصحيح، تكون النتيجة شهادة وطنية يعتز بها الجميع، ويطمئن إليها التلميذ، وتثق بها الأسرة، ويكسب بها الوطن.