
أثارت تصريحات محفوظ ولد الوالد المفتي السابق لزعيم القاعدة
أسامة بن لادن رحمه الله في مقابلة مع صحراء 24
بشأن قائد الثورة الإسلامية الإيرانية، آية الله الخميني رحمه الله، جدلًا واسعًا. ومن وجهة نظري، فإن الأولى بالمسلم أن يتحلى بالإنصاف والوفاء، وألا ينكر المعروف بسبب الخلافات الفكرية أو السياسية.
إيران الاسلامية استقبلت محفوظ ولد الوالد وأسرته في مرحلة صعبة من حياته، وآوته ووفرت له الإقامة، وهو ما يجعل استحضار هذا المعروف والاعتراف به من مكارم الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، حتى مع استمرار الاختلاف في الرؤى والمواقف.
كما يثير الاستغراب، في نظر كثيرين، إشادة محفوظ ولد الوالد بأطراف حليفة للولايات المتحدة والكيان الصهيوني في سوريا.
مقابل توجيه النقد الحاد لإيران وثورتها الاسلامية وقائدها المرشد الاعلي الخميني- برد مضجعه-، رغم ما قدّمت له شخصيًا في مرحلة سابقة. فالاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى جحود للمعروف أو إنكار للإحسان.
!ومن اللافت كذلك أن الرجل يشيد بموقف الرئيس غزواني ويثمن حوار السلطات الموريانية مع مجموعته الفكرية من السلفيين واطلاق سرهم بعد "التوبة" ، بعد مرحلة ارتبط فيها اسمه واسمهم بأفكار التكفير والخروج على الأنظمة، والدول
وهي مراجعات يُفترض أن تكون مدخلًا إلى خطاب أكثر اعتدالًا واتساقًا، يعترف بالفضل لأهله، ويبتعد عن الأحكام القاطعة التي تزيد من انقسام المسلمين.
إن ما تحتاجه الأمة اليوم ليس توسيع دوائر الخصومة المذهبية، بل ترسيخ ثقافة الإنصاف والوفاء، وتقديم ما يجمع المسلمين على ما يفرقهم.
لقد علّمنا الإسلام أن الاختلاف لا يبرر الظلم في الأحكام، ولا إنكار الفضل، ولا إسقاط الحسنات بسبب الخلافات الفكرية أو السياسية. قال تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: 8]، فالعدل قيمة ثابتة حتى مع من نختلف معهم.
وقال رسول الله ﷺ: "لا يشكر الله من لا يشكر الناس"، وهو توجيه نبوي كريم لمن لايطق عن الهوي علي افضل الصلوات و ازكي السلام يحث على الاعتراف بالمعروف، وعدم جحود الإحسان، مهما كانت طبيعة الخلاف.
إن الأمة الإسلامية تواجه اليوم تحديات جسامًا؛ من الاحتلال والاستبداد والاعتداء على كثير من أراضيها ومقدساتها، وهو ما يجعل الحاجة ماسة إلى خطاب يوحد الصفوف، ويقدم الأولويات الكبرى، وفي مقدمتها نصرة قضايا المسلمين، والدفاع عن أوطانهم، والعمل من أجل العدل والحرية والكرامة.
فالاختلاف في الاجتهادات والمواقف السياسية أمر واقع، لكن بقاء لغة الاحترام والإنصاف هو الضامن لأن يبقى الحوار وسيلة للإصلاح لا سببًا لمزيد من الفرقة.
فالمسلمون أحوج ما يكونون إلى خطاب يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم، ويستحضر المشتركات الكبرى التي أمر الله بها، بدل الانشغال بما يزيد الشقاق بين أبناء الأمة.

