السفير الفرنسي في الحوض الشرقي: تقييم للمشاريع التنموية ودعوات لتعزيز العدالة المجالية

6 مايو, 2026 - 14:47

 ميثاق /الصدى

 أدى السفير الفرنسي المعتمد لدى موريتانيا، السيد إيمانويل بيسنييه، رفقة مدير الوكالة الفرنسية للتنمية ومنسق خلية تنمية مشاريع ولاية الحوض الشرقي، زيارة ميدانية إلى قرية كنجرلة التابعة لبلدية فصالة، وذلك في إطار جولته بولاية الحوض الشرقي الهادفة إلى متابعة المشاريع التنموية وتعزيز الشراكة مع السلطات المحلية.

وقد استُقبل السفير والوفد المرافق له من طرف رئيس مركز فصالة الإداري المقدم سيدنا حمود، إلى جانب عمدة بلدية فصالة السيد شيخنا ولد عبدالله، وبحضور عدد من قادة السلطات الأمنية.
وشملت الزيارة تفقد النقطة الصحية في قرية كنجرلة، الممولة من طرف منظمة “التحالف من أجل العمل الطبي الدولي” (ALIMA)، حيث اطّلع الوفد على مستوى الخدمات الصحية المقدمة، والدور الذي تلعبه هذه المنشأة في تحسين الولوج إلى الرعاية الصحية لفائدة اللاجئين والسكان المحليين.
وفي سياق متصل، احتضنت مباني بلدية باسكنو اجتماعًا تشاوريًا تقييميًا، برئاسة عمدة البلدية السيد محمد سيدي حنن، وبحضور السفير الفرنسي ومدير الوكالة الفرنسية للتنمية، إلى جانب عمد بلديات المقاطعة، ومنسق خلية الحوض الشرقي، وممثلي المجتمع المدني والشباب، فضلًا عن ممثلي المنظمات الدولية وغير الحكومية.

وخُصص الاجتماع لاستعراض وتقييم المشاريع المنفذة في مقاطعة باسكنو من طرف المنظمات الشريكة للوكالة الفرنسية للتنمية، حيث تم الوقوف على أبرز النتائج المحققة، ومناقشة التحديات، واستشراف آفاق تعزيز التنسيق وتحسين فعالية التدخلات التنموية بما يخدم الساكنة المحلية.
وفي مداخلته، أشاد عمدة بلدية المكفه، السيد عبدالله بن سيدي، بمستوى العلاقات الموريتانية الفرنسية، مثمنًا المشاريع التي نفذتها الوكالة الفرنسية للتنمية في المنطقة، وداعيًا إلى توجيه مزيد من الاهتمام نحو بلدية المكفه لتعزيز فرص التنمية والاستجابة لاحتياجات السكان.

كما استعرض العمدة أبرز التدخلات التنموية في البلدية، مشيرًا إلى التحديات القائمة، خاصة في مجالي المياه والخدمات الأساسية، ومؤكدًا أهمية دعم الشركاء الدوليين لتعزيز صمود الساكنة المحلية.
وشدد على ضرورة تحسين التنسيق بين مختلف الفاعلين، وتوجيه الجهود نحو مشاريع ذات أثر مباشر على حياة المواطنين، بما ينسجم مع أولويات التنمية المحلية.
وتندرج هذه الجهود ضمن مساعٍ مشتركة لدعم التنمية المحلية وتعزيز الشراكة بين الفاعلين الوطنيين والدوليين، بما يسهم في تحقيق تنمية مستدامة وشاملة على مستوى مقاطعة باسكنو وعموم ولاية الحوض الشرقي.

تلعب الوكالة الفرنسية للتنمية دورًا محوريًا في دعم مسار التنمية في موريتانيا، خصوصًا في ولاية الحوض الشرقي التي تواجه تحديات مركبة تتعلق بالهشاشة الاقتصادية وضغط اللجوء وضعف البنية التحتية.

ويظهر تدخل الوكالة في هذه المنطقة من خلال تمويل مشاريع حيوية في مجالات الصحة والمياه والتنمية المحلية، إضافة إلى دعم قدرات البلديات وتعزيز التنسيق بين الفاعلين. غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في حجم التمويلات، بل في ضمان استدامة هذه المشاريع وتحقيق أثر ملموس على حياة السكان.
كما تبرز أهمية الانتقال من منطق المشاريع المتفرقة إلى مقاربة تنموية مندمجة، تقوم على إشراك الفاعلين المحليين بشكل أعمق، وربط التدخلات بالحاجيات الفعلية للساكنة، خاصة في المناطق الحدودية التي تعاني من هشاشة مضاعفة.
وتظل مثل هذه الزيارات الميدانية فرصة لتقييم السياسات التنموية على أرض الواقع، لكنها تحتاج إلى أن تُترجم إلى قرارات عملية تعزز العدالة المجالية وتضمن توزيعًا أكثر توازنًا للمشاريع داخل الولاية.