مصنع التمور في موريتانيا بين طموح الاكتفاء الذاتي وإشكالات التسيير والتنافسية/احمد ولد الدوه

29 أبريل, 2026 - 17:47

يعد “مصنع التمور” في موريتانيا أحد المشاريع التي رُوّج لها في وقت إطلاقها باعتبارها خطوة استراتيجية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال تثمين وإنتاج التمور المحلية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إضافة إلى خلق فرص عمل وتشجيع الاقتصاد الزراعي في المناطق الواحاتية.

غير أن واقع هذا المشروع يطرح اليوم العديد من التساؤلات حول مدى تحقيقه للأهداف التي أُنشئ من أجلها، خصوصًا في ظل استمرار هيمنة التمور الجزائرية والتونسية عالية الجودة على السوق المحلي، مقابل ضعف حضور الإنتاج الوطني في المنافسة من حيث الجودة والتسويق والتعبئة.

بين الطموح والواقع

كان الهدف الأساسي من إنشاء مصنع التمور يتمثل في تثمين الإنتاج المحلي، وخلق سلسلة قيمة مضافة للتمور الموريتانية، وتحويلها من منتج تقليدي يُستهلك محليًا إلى منتج قابل للتسويق والتصدير. كما كان يُعوّل عليه في دعم المزارعين وتشجيع الاستثمار في قطاع النخيل.
لكن بعد سنوات من التشغيل، يلاحظ كثير من المتابعين أن المصنع لم ينجح بالشكل المأمول في إحداث تحول نوعي في قطاع التمور، سواء على مستوى الإنتاج أو التوزيع أو القدرة التنافسية.

إشكالات التسيير وضعف التخطيط

يرى عدد من المراقبين أن المشروع واجه تحديات مرتبطة بسوء التسيير وغياب رؤية استراتيجية واضحة، وهو ما انعكس على محدودية أثره الاقتصادي. كما أن ضعف سلاسل التوريد، وغياب الاستثمار في الجودة والتغليف والتسويق، جعل المنتج الوطني غير قادر على مجاراة التمور المستوردة من دول رائدة في المجال.
ويُطرح كذلك سؤال جوهري حول كيفية توجيه الموارد المالية والبشرية التي رُصدت للمشروع، في ظل محدودية الأثر الملموس على الأرض.

التشغيل واليد العاملة الوطنية

من بين الأهداف المعلنة للمصنع توفير فرص عمل للشباب واليد العاملة الوطنية، غير أن حجم التشغيل الفعلي يظل محل نقاش، إذ يرى البعض أن الوظائف التي وفرها المشروع تبقى محدودة مقارنة بحجم الاستثمار، كما أنها لم تتحول إلى فرص مستدامة أو ذات تأثير واسع في المناطق الزراعية المستهدفة.
أين ذهبت الموارد؟
يبقى السؤال الأكثر حساسية مرتبطًا بمسار الموارد المالية والإدارية التي وُجهت للمشروع، ومدى فعاليتها في تحقيق نتائج ملموسة. فغياب التقارير التفصيلية والشفافية حول الأداء يزيد من الغموض حول حصيلة هذا الاستثمار العمومي.

خلاصة:
بين طموح الاكتفاء الذاتي وواقع التحديات، يبدو أن “مصنع التمور” في موريتانيا ما يزال أمامه طريق طويل لإثبات جدواه الاقتصادية. فنجاحه لا يرتبط فقط بوجود البنية التحتية، بل بمدى توفر إدارة فعالة، ورؤية تسويقية واضحة، واستثمار حقيقي في الجودة والتنافسية.
وفي غياب ذلك، يظل السؤال مطروحًا: هل كان المشروع خطوة تنموية واعدة، أم تجربة أخرى من مشاريع لم تحقق كامل أهدافها؟