‏محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني الأسبق، نشر مقالًا اليوم في مجلة Foreign Affairs حول كيفية إنهاء الحرب.

3 أبريل, 2026 - 07:33

وقد قمت بترجمة المقال لكم.

كيف ينبغي لإيران أن تنهي الحرب؟

صفقة يمكن لطهران قبولها.

لم تبدأ إيران حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل. لكن بعد أكثر من شهر، يبدو أن الجمهورية الإسلامية تتفوق فيها بوضوح. فقد أمضت القوات الأمريكية والإسرائيلية أسابيع في قصف الأراضي الإيرانية بشكل متواصل، ما أدى إلى مقتل الآلاف وتدمير مئات المباني، على أمل إسقاط نظام الحكم. ومع ذلك، صمدت إيران ونجحت في الدفاع عن مصالحها. حافظت على استمرارية قيادتها رغم اغتيال كبار مسؤوليها، وردّت مرارًا على خصومها رغم استهداف منشآتها العسكرية والمدنية والصناعية. وهكذا، تجد الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتان بدأتا الصراع بأوهام فرض الاستسلام، نفسيهما عالقتين في مستنقع بلا مخرج. في المقابل، حققت إيران إنجازًا تاريخيًا في الصمود.

بالنسبة لبعض الإيرانيين، يُعد هذا النجاح سببًا لمواصلة القتال حتى معاقبة المعتدين، بدل البحث عن تسوية تفاوضية. فمنذ 28 فبراير، تتجمع حشود كبيرة كل ليلة في أنحاء البلاد مرددة: "لا استسلام، لا مساومة، الحرب مع أمريكا". وبحسب هذا المنطق، لا جدوى من التفاوض مع دولة أثبتت عدم احترامها لسيادة إيران، بل يجب الاستمرار في ضرب القواعد الأمريكية وتعطيل التجارة في مضيق هرمز حتى تغيّر واشنطن سلوكها جذريًا.

لكن رغم أن استمرار القتال قد يكون مُرضيًا نفسيًا، فإنه لن يؤدي إلا إلى مزيد من تدمير الأرواح والبنية التحتية. فهذه الأطراف، بعد فشلها في تحقيق أهدافها، باتت تستهدف مواقع حيوية كالمصانع الدوائية ومنشآت الطاقة والصناعة، إضافة إلى ضرب المدنيين عشوائيًا. كما أن التصعيد بدأ يجذب دولًا أخرى، ما يهدد بتحويل النزاع إلى حرب أوسع. وفي الوقت نفسه، تعرضت المنظمات الدولية لضغوط أمريكية أبقتها صامتة أمام ما وُصف بانتهاكات جسيمة، منها مقتل نحو 170 طفلًا في اليوم الأول للحرب.

لذلك، ينبغي على طهران استثمار تفوقها لا لمواصلة القتال، بل لإعلان النصر والدخول في صفقة تنهي هذا الصراع وتمنع تكراره. يمكنها عرض فرض قيود على برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع جميع العقوبات—وهو عرض رفضته واشنطن سابقًا، لكنه قد يصبح مقبولًا الآن. كما يمكن التوصل إلى اتفاق عدم اعتداء متبادل، إلى جانب فتح قنوات اقتصادية بين البلدين، بما يعود بالنفع على الشعبين.

ورغم استمرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إصدار تصريحات متناقضة—بين تهديد إيران بـ"إعادتها إلى العصر الحجري" والحديث عن قرب انتهاء الحرب—فإن البيت الأبيض يبدو قلقًا من ارتفاع أسعار الطاقة، ما يجعل هذه الصفقة مخرجًا مناسبًا سياسيًا. بل قد تسمح لترامب بتحويل خطأ استراتيجي كبير إلى ادعاء بتحقيق السلام.

الإيرانيون غاضبون بشدة من الولايات المتحدة، ليس فقط بسبب الحرب الحالية، بل نتيجة تاريخ طويل من ما يرونه خيانات. فقد تعاونت طهران مع واشنطن ضد القاعدة بعد هجمات 11 سبتمبر، لكنها وُضعت لاحقًا ضمن "محور الشر". كما التزمت بالاتفاق النووي لعام 2015، دون أن تحصل على التطبيع الاقتصادي الموعود، قبل أن ينسحب ترامب من الاتفاق ويطلق حملة "الضغط الأقصى". واستمرت هذه السياسات في عهد جو بايدن رغم وعوده بالدبلوماسية.

وعند عودة ترامب، بدا أن واشنطن مهتمة باتفاق جديد، لكن إرسال شخصيات غير متخصصة مثل جاريد كوشنر وستيف ويتكوف للمفاوضات أظهر عكس ذلك، قبل أن تتجه الإدارة إلى التصعيد العسكري.

لهذا، يرفض كثير من الإيرانيين فكرة التفاوض، لكن استمرار الحرب سيؤدي فقط إلى مزيد من الخسائر دون تغيير ميزان القوى. كما قد يفتح الباب أمام غزو بري أمريكي، وهو خيار مكلف وخطير للجميع. وإذا انسحبت واشنطن دون اتفاق، فلن تتمكن إيران من جني ثمار صمودها.

هناك خياران: وقف إطلاق نار مؤقت، أو اتفاق سلام شامل. ورغم أن الأول أسهل، فإنه هش وقد ينهار بسرعة. لذلك، ينبغي السعي إلى اتفاق شامل ينهي عقودًا من العداء.

لقد كشفت الحرب حقائق مهمة: الولايات المتحدة غير قادرة على تدمير البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، كما أن "محور المقاومة" لم ينهَر كما أُشيع. وفي المقابل، أثبتت الحرب لدول المنطقة أن الاعتماد على الحماية الأمريكية ليس ضمانًا للأمن، بل قد يجعلها ساحات للصراع.

في هذا السياق، يجب أن تقوم أي تسوية على مبدأ المعاملة بالمثل. تبدأ بوقف القتال وفتح مضيق هرمز أمام الجميع، بما في ذلك إيران نفسها، التي تضررت تجارتها بسبب العقوبات. ثم الانتقال إلى اتفاق دائم يشمل التزامات نووية إيرانية، مقابل رفع العقوبات ودمج إيران في الاقتصاد العالمي، مع رقابة دولية على برنامجها النووي.

الفيس بوك

بث مباشر