
ترأس رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو، اليوم الخميس، حفل وضع حجر الأساس لمبنى وقفي عام في العاصمة داكار، يهدف إلى توفير تمويل مستدام للمدارس القرآنية، في خطوة تعكس توجه الحكومة نحو ابتكار آليات تمويل ذات طابع سيادي لخدمة القطاعات الاجتماعية.
ويقع المشروع، الذي يجمع بين الاستخدامات السكنية والتجارية والخدمية، في قلب حي بلاتو الاستراتيجي، على مساحة 2273 مترًا مربعًا، ومن المنتظر أن يسهم في توليد إيرادات طويلة الأجل تضمن استمرارية عمل المدارس القرآنية وتطويرها.
وخلال كلمته بالمناسبة، أكد المدير العام للهيئة العليا للأوقاف، أحمد الأمين آج، أن هذا المشروع يعكس التزامًا وطنيًا بتوفير موارد مستدامة ومستقرة لتمويل الصالح العام، مشيرًا إلى أن المبنى، الذي تُقدر تكلفته بنحو 12.12 مليار فرنك إفريقي، يُمثل “أصلًا إنتاجيًا” ستُخصص عائداته بالكامل لدعم وتحديث التعليم القرآني.
وأوضح أن المشروع يندرج ضمن خارطة الطريق التي أُطلقت في مارس 2025، والرامية إلى جعل نظام الأوقاف رافعة للنمو الشامل، بما يتماشى مع رؤية “السنغال 2050”، حيث سيضم المبنى الفاخر المكون من 20 طابقًا وحدات سكنية ومحلات تجارية وخدمات متنوعة.
كما شدد على أهمية بناء منظومة متكاملة حول الأوقاف، تشمل تطوير الإطار القانوني، وتسهيل الولوج إلى العقار، ومنح إعفاءات ضريبية لمشاريع النفع العام، إضافة إلى تعزيز الشراكات مع المؤسسات المالية، وعلى رأسها البنك الإسلامي للتنمية، الذي لعب دورًا محوريًا في هيكلة المشروع.
وفي ختام كلمته، قال آج: “ما نضعه اليوم ليس مجرد حجر أساس، بل نموذج تنموي يُوظّف الوقف كأداة فعالة لتمويل التعليم وتعزيز التنمية الوطنية”.
دور السنغال في نشر الإسلام وتمكين مراكز الدعوة:
تُعد السنغال من أبرز الدول الإفريقية التي لعبت دورًا محوريًا في نشر الإسلام وترسيخ قيمه السمحة، وذلك بفضل تاريخها العريق في التصوف الإسلامي، خاصة عبر الطرق الصوفية مثل التيجانية والمريدية، التي أسهمت في تعزيز التعليم الديني والتماسك الاجتماعي.
وقد شكّلت المدارس القرآنية (المحاظر) حجر الأساس في نشر الثقافة الإسلامية، حيث خرّجت أجيالًا من العلماء والدعاة الذين أسهموا في نشر الإسلام في غرب إفريقيا بطرق سلمية قائمة على التعليم والتزكية.
وفي السنوات الأخيرة، اتجهت الدولة إلى دعم هذه المؤسسات من خلال مشاريع تنموية مبتكرة، مثل نظام الأوقاف، بهدف تحديث البنية التحتية للمحاظر، وتحسين جودة التعليم، وربطه بمتطلبات العصر، دون التفريط في أصالته.
كما تعمل السنغال على تمكين مراكز الدعوة الإسلامية عبر تعزيز الشراكات مع المؤسسات الدولية، وتوفير بيئة قانونية وتنظيمية تساعد على استدامة عملها، مما يجعلها نموذجًا يُحتذى به في التوفيق بين الأصالة الدينية والتنمية الحديثة
رفي دكار.

