عقد القِران في المساجد بين المشروعية والانضباط/احمد الدوه الشنقيطي

26 مارس, 2026 - 22:49

يثير موضوع عقد القِران داخل المساجد نقاشًا متجدّدًا بين من يراه ممارسة مشروعة ذات بُعد ديني، ومن يتحفّظ عليه بسبب ما قد يصاحبه أحيانًا من سلوكيات لا تنسجم مع حرمة بيوت الله وقدسيتها.
فالمسجد في الإسلام ليس فضاءً عادياً، بل هو موضع عبادة وذكر وخشوع، قال تعالى: (في بيوت أذن الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه…)، وهو ما يفرض على كل من يدخله الالتزام بآدابه وتعظيم شعائره، والابتعاد عن كل ما من شأنه التشويش على رسالته الأساسية.
وعلى هذا الأساس، فإن الإشكال لا يرتبط في جوهره بعقد القِران داخل المسجد بقدر ما يرتبط بالممارسات المصاحبة له. إذ تحوّلت بعض هذه المناسبات – في حالات معينة – إلى مظاهر للمباهاة ورفع الأصوات، أو إدخال ما لا يليق بحرمة المكان من ضجيج وأحاديث دنيوية صرفة، بل وحتى ممارسات لا تمت بصلة لروح العبادة.
كما يرى البعض أن هذه السلوكيات تُعد دخيلة على المجتمع، حيث جرت العادة في السابق على إبرام عقود الزواج في المنازل، في إطار اجتماعي بسيط يهدف إلى التعارف والتقارب بين الأسر، مصداقًا لقوله تعالى: (وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم).
وفي هذا السياق، يكتسي الإطار القانوني أهمية بالغة، إذ ينص القانون رقم 31/2003 المتعلق بالمساجد، في مادته الثالثة، على وجوب احترام المسجد ومراعاة حرمته وقدسيته، وإبعاده عن كل المظاهر التي تتنافى مع ذلك، كالفوضى والتشويش وإثارة النعرات. كما تُحمّل المادة الرابعة إمام المسجد مسؤولية السهر على ضمان هذا الاحترام، بالتعاون مع الجهات المختصة.
وعليه، فإن معالجة هذه الظاهرة ينبغي أن تتجه نحو ضبط صارم للممارسات التي ترافق عقد القِران، بما يضمن الحفاظ على هيبة المسجد وقدسيته. فبيوت الله يجب أن تظل فضاءات للسكينة والوقار، لا ساحات للضجيج أو الاستعراض.
إن تحقيق التوازن بين إحياء الشعائر الدينية واحترام حرمة المساجد يظل السبيل الأمثل، بما يحفظ للمسجد مكانته، ويُبقي على الطقوس الاجتماعية في إطارها اللائق، بعيدًا عن كل ما قد يمس بروح العبادة أو يخرجها عن مقاصدها.

الفيس بوك

بث مباشر