
تمكن اليسار في فرنسا من الاحتفاظ بأكبر ثلاث مدن في البلاد، وهي باريس ومرسيليا وليون، خلال الدورة الثانية من الانتخابات البلدية التي جرت أمس الأحد، محققًا فوزًا ذا طابع رمزي في العاصمة، في مقابل تقدم اليمين المتطرف في عدد من المدن المتوسطة.
وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة، كونها مؤشراً على المزاج الشعبي وإمكانات التحالفات السياسية، قبل عام من انتهاء ولاية الرئيس إيمانويل ماكرون، في ظل طموحات اليمين المتطرف لتحقيق اختراق سياسي غير مسبوق.
وكان الناخبون قد اختاروا في الجولة الأولى، التي جرت الأحد الماضي، مسؤوليهم في معظم القرى والبلدات، بينما حُسمت الانتخابات في نحو 1500 بلدية خلال جولة الإعادة، من بينها مدن كبرى.
وفي العاصمة باريس، فاز المرشح اليساري إيمانويل غريغوار بنسبة 50.52% من الأصوات، متقدماً على منافسته وزيرة الثقافة السابقة رشيدة داتي، التي حصلت على 41.52%، رغم انسحاب مرشحين من يمين الوسط واليمين المتطرف. وأكد غريغوار أن فوزه يعكس تمسك باريس بتاريخها في اختيار قيادة يسارية.
وفي مدينة مرسيليا، حقق رئيس البلدية اليساري بينوا بايان فوزاً مريحاً على مرشح اليمين المتطرف فرانك أليسيو، بعد أن حصل على ما بين 53.7% و54% من الأصوات، مقابل نحو 41% لمنافسه، رغم المنافسة القوية في الجولة الأولى.
كما احتفظ اليسار بمدينة ليون، حيث أعيد انتخاب رئيس بلديتها المنتمي إلى حزب الخضر غريغوري دوسيه بنسبة 50.67%، بفارق طفيف عن منافسه جان ميشيل أولاس الذي حصل على 49.33%، والذي ندد بوجود مخالفات وأعلن نيته الطعن في النتائج.
وتمكن الاشتراكيون أيضاً من الحفاظ على مدن أخرى مثل ليل ورين، إلى جانب الفوز في مدينة باو.
في المقابل، حقق حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف مكاسب ملحوظة، بعد فوزه في عدد من البلديات، وهو ما اعتبرته زعيمته مارين لوبان خطوة مهمة، في حين وصف رئيس الحزب جوردان بارديلا النتائج بأنها بداية مرحلة جديدة تعزز حضور الحزب في المشهد السياسي.
وتأتي هذه النتائج في ظل نسبة مشاركة بلغت نحو 57%، وهي نسبة تُعد منخفضة تاريخياً، وفق معاهد استطلاع الرأي، ما يعكس فتوراً نسبياً في إقبال الناخبين.
المصدر:الفرنسية

