موريتانيا بين التوازن الدبلوماسي ورفض التصعيد في المنطقة/احمدالدوه

3 مارس, 2026 - 20:32

في خضم التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، تجد موريتانيا نفسها أمام اختبار دبلوماسي دقيق يفرض عليها الموازنة بين ثوابتها العربية والإسلامية ومصالحها الاستراتيجية.

 فمن جهة، ترتبط نواكشوط بعلاقات وثيقة مع دول الخليج العربي، تقوم على التعاون السياسي والدعم الاقتصادي والتنسيق في القضايا الإقليمية.

 ومن جهة أخرى، تحرص على تبني خطاب متزن يدعو إلى الحوار وخفض التصعيد وتجنب الانخراط في محاور حادة.
لقد عبّرت موريتانيا في مواقفها الرسمية عن رفضها لأي استهداف يطال سيادة دول الخليج أو يهدد أمنها واستقرارها، مؤكدة أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي. 

وهذا الموقف ينسجم مع التزامها بمبدأ احترام سيادة الدول ورفض الاعتداء على أراضيها، أيًا كان مصدره أو مبرراته.
وفي الوقت ذاته، تتبنى موريتانيا سياسة خارجية تقوم على عدم الانجرار إلى الاستقطابات الحادة، والسعي إلى تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية في معالجة الأزمات. 

فالمصلحة الوطنية الموريتانية، بحكم موقع البلاد وإمكاناتها، تقتضي تجنب الانخراط في صراعات مفتوحة، والتركيز على دعم الاستقرار الإقليمي باعتباره شرطًا أساسيًا للتنمية.

إن ما يُوصف أحيانًا بـ«سياسة المسافة المتأرجحة» يمكن فهمه، في سياق السياسة الخارجية الموريتانية، باعتباره محاولة للحفاظ على التوازن، دون التفريط في المبادئ. فإدانة استهداف دول الخليج لا تتعارض مع الدعوة إلى ضبط النفس والحوار، بل تعكس تمسكًا بقواعد القانون الدولي، وحرصًا على تجنيب المنطقة مزيدًا من التصعيد.
وفي ظل مشهد إقليمي شديد التعقيد، يبقى التحدي أمام موريتانيا – كما أمام غيرها من الدول – هو كيفية الجمع بين التضامن مع الأشقاء، وصون المصالح الوطنية، والدفع نحو تسويات سياسية تضع حدًا لدائرة العنف المتبادل. فاستقرار المنطقة ليس خيارًا ثانويًا، بل ضرورة استراتيجية تمس أمن الجميع ومستقبلهم.

الفيس بوك

بث مباشر