ديمقراطيتنا وديمقراطيتهم/احمد ولد الدوه

25 مايو, 2026 - 12:06
اعلامي موريتاني/مدير تحرير وكالة ميثاق الاخبارية

في الدول التي تحترم المؤسسات وإرادة الشعوب، لا تتحول الخلافات السياسية إلى أزمات وجودية، ولا تُدار الدولة بمنطق تصفية الحسابات أو كسر الخصوم، بل بمنطق التداول والتوازن واحترام المساطر الديمقراطية.
في السنغال، وبعد إقالة الوزير الأول عثمان سونكو، لم تدخل البلاد في فراغ دستوري، ولم تتعطل مؤسساتها، بل اجتمع مكتب الجمعية الوطنية بسرعة وحدد جلسة عامة الثلاثاء المقبل، وعلى جدول أعمالها إعادة سونكو إلى مقعده البرلماني، وانتخاب رئيس جديد للجمعية الوطنية بعد استقالة المالك نداي.
كل المؤشرات والتحليلات السياسية والإعلامية تؤكد أن سونكو، الذي غادر رئاسة الحكومة قبل أيام، قد يعود من بوابة البرلمان رئيسًا للجمعية الوطنية، في مشهد يعكس حيوية التجربة الديمقراطية السنغالية، وقدرة النظام السياسي هناك على استيعاب الخلافات داخل المؤسسات بدل دفعها إلى الشارع أو الفوضى.
هذه هي ديمقراطية الشعوب الواعية؛ ديمقراطية تُدار فيها الصراعات تحت سقف القانون، ويظل فيها السياسي خصمًا لا عدوًا، وتبقى فيها الدولة أكبر من الأشخاص والمناصب.
أما في كثير من تجاربنا العربية والإفريقية، فإن الخلاف السياسي غالبًا ما يتحول إلى قطيعة، والإقالة تصبح إقصاءً نهائيًا، وتُستخدم مؤسسات الدولة أحيانًا كأدوات لتصفية المنافسين بدل أن تكون فضاءات للتوازن والشراكة.
السنغال اليوم تقدم درسًا سياسيًا مهمًا: يمكن أن تختلف القيادات، ويمكن أن تتغير المواقع، لكن احترام إرادة الناخب والمؤسسات هو ما يحفظ استقرار الدول ويمنح الديمقراطية معناها الحقيقي.