الاتحاد المهني للصحف المستقلة يطالب بمراجعة لجنة صندوق دعم الصحافة وإيفاد بعثة تفتيش إلى الوزارة

23 أكتوبر, 2026 - 21:02

طالب الاتحاد المهني للصحف المستقلة في موريتانيا رئيس الجمهورية والوزير الأول بالتدخل لمراجعة المقرر المتعلق بتشكيل لجنة تسيير وتوزيع صندوق دعم وسائل الاتصال، وإعادة النظر في تركيبتها بما يضمن التشاور مع الهيئات الصحفية المهنية واحترام التعددية والتناوب في التمثيل، اللذين شكّلا أساساً للشراكة بين مكونات الحقل الصحفي منذ الانطلاقة الفعلية للصندوق عام 2012.

وأوضح الاتحاد أن المقرر الذي اتُّخذ خلال تولي الوزير السابق للثقافة والاتصال، الحسين ولد مدو، مهامه، أثار اعتراضات مهنية بسبب عدم التشاور المسبق مع عدد من الهيئات الصحفية، وما ترتب على ذلك من مخاوف بشأن عدالة التمثيل وتكافؤ الفرص بين مكونات القطاع.

وأكد الاتحاد أن معالجة هذه الإشكالية لا تستهدف أشخاصاً بعينهم، ولا تنطوي على مآخذ شخصية على أي من أعضاء اللجنة المعينين، وإنما تتعلق أساساً بآلية تشكيلها ومدى احترامها لمبادئ التشاور والتعددية والتمثيل المنصف. وشدد على أن المطلوب هو اعتماد قواعد مهنية واضحة وشفافة تضمن مشاركة الهيئات الصحفية على أساس عادل، بعيداً عن الإقصاء أو احتكار التمثيل.

ويرى الاتحاد أن الحاجة إلى مراجعة هذه الآليات لا تقتصر على لجنة الصندوق، بل تشمل كذلك بعض الترتيبات المرتبطة بتشكيل لجنة البطاقة الصحفية وتمثيل الناشرين والمواقع الإلكترونية، فضلاً عن إشكالية استفادة المؤسسات الصحفية المهنية من فرص تغطية الأنشطة الرئاسية داخل البلاد وخارجها ومهرجانات مدائن التراث وغيرها من المناسبات الوطنية.

وفي ما يتعلق بالتمثيل داخل الصندوق، يتحفظ الاتحاد على الاستناد إلى نسبة 80% من إنتاج الصحافة الخاصة، المنسوبة إلى أحد التجمعات الصحفية، لتبرير منحه تمثيلاً يغلب على بقية الهيئات، مؤكداً أن تعدد المؤسسات والتجمعات الإعلامية يقتضي اعتماد معايير موضوعية وشفافة تضمن الإنصاف.

ويشير الاتحاد إلى أن عضويته تشمل 11 صحيفة مطبوعة، من بينها ثماني صحف تصدر باللغتين العربية والفرنسية، و22 موقعاً إخبارياً، فضلاً عن عدد معتبر من القنوات والمنصات الإعلامية على شبكات التواصل الاجتماعي. ويرى أن هذا التنوع، إلى جانب تعدد الهيئات الناشطة في مجال الصحافة الإلكترونية، يستوجب تمثيلاً يعكس تعددية الحقل الصحفي ولا يحصر المشاركة في جهة واحدة.

وكان الاتحاد قد وجّه، قبل نحو أربعة أسابيع، رسائل تظلم إلى رئاسة الجمهورية والوزارة الأولى، كما أحال نسخة من مراسلته الأخيرة إلى وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان والسلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، داعياً إلى معالجة الاختلالات التي يرى أنها تمس التعددية والإنصاف، والأخذ بمقترحاته المتعلقة بإصلاح القطاع.

وفي هذا السياق، يدعو الاتحاد الوزير الحالي إلى التعامل مع المقرر السابق من منطلق المسؤولية المؤسسية، وعدم التردد في مراجعته أو إلغائه متى اقتضت المصلحة العامة ذلك. ويؤكد أن مراجعة القرارات الإدارية وتصحيح ما قد يعتريها من اختلالات ممارسة مؤسسية طبيعية، لا تنتقص من جهود من اتخذوها، بل تعزز الثقة في الإدارة ومبدأ المساواة أمام الإجراءات والقرارات العامة.

ويؤكد الاتحاد أن مطالبه لا تستهدف شخص الوزير السابق، وإنما ترمي إلى مراجعة القرارات والترتيبات التي اتُّخذت خلال فترة توليه المسؤولية، وتقييم مدى انسجامها مع مبادئ التشاور والتعددية والإنصاف، بما يضمن معالجة الإشكالات القائمة وتفادي استمرارها.

وبناءً على ذلك، يطالب الاتحاد بما يلي:

1. مراجعة مقرر تشكيل لجنة تسيير وتوزيع صندوق دعم وسائل الاتصال وإلغاؤه عند الاقتضاء، وإعادة تشكيل اللجنة بالتشاور مع الهيئات المهنية، بما يضمن التعددية والتناوب والتمثيل المنصف.

2. إيفاد بعثة تفتيش إلى وزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، لمراجعة أساليب التسيير خلال الفترة الماضية، والتحقق من أوجه الغموض والاختلالات التي أثيرت بشأنها، وتحديد المسؤوليات على أساس نتائج موضوعية.

3. التعاطي الجاد مع مذكرة الاتحاد ومقترحاته الإصلاحية، والعمل على معالجة مظاهر الإقصاء والاختلال التي يثيرها، بما يكفل الإنصاف ويحمي الحقوق المهنية لمؤسسات الصحافة المستقلة.

4. مراجعة آليات التمثيل الصحفي في لجان الصندوق والبطاقة الصحفية وغيرها من الهيئات المرتبطة بالقطاع، واعتماد معايير معلنة وموضوعية تضمن مشاركة مختلف الهيئات المهنية، بعيداً عن الاعتبارات الإيديولوجية والجهوية والمحسوبية.

وإذ يستحضر الاتحاد حجم التحديات التي تواجه البلاد والمواطنين، فإنه يؤكد أن معالجتها لا تتعارض مع إنصاف الهيئات المهنية والاستجابة لتظلماتها، بل إن ترسيخ دولة القانون والمؤسسات يقتضي صون التعددية وضمان تكافؤ الفرص واحترام الحقوق.

كما يجدد الاتحاد تمسكه بالدفاع عن مصالح المؤسسات الصحفية المستقلة وحقوق منتسبيه، ومواصلة المطالبة بمعالجة الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به منذ عام 2020، بما في ذلك التعويض عنها، عبر الوسائل القانونية والمؤسسية المتاحة.

ويدعو الاتحاد رئيس الجمهورية والوزير الأول ووزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان إلى التدخل لمعالجة هذه المطالب، بما يضمن مراجعة الإجراءات محل الاعتراض، وتعزيز الشفافية والتعددية والعدالة في تسيير شؤون الحقل الصحفي.

المكتب التنفيذي 

نواكشوط، 23 أكتوبر 2026