
تحولت لحظات لعب ثلاث فتيات في أحد أحياء مقاطعة تفرغ زينة بالعاصمة نواكشوط إلى مأساة إنسانية، بعدما أودى تماس كهربائي بحياة الطفلة قالّه بنت الخضر، فيما أصيبت ابنتا خالتها بجروح بالغة، وسط ظروف معيشية صعبة تواجهها أسر الضحايا.
وبحسب رواية والدة الطفلة المتوفاة، فاطمة بنت الصبار، في تصريح نقلته وكالة الأخبار المستقلة، غادرت ابنتها المنزل صباحًا للعب مع ابنتي خالتها لدى الجيران، قبل أن يتأخرن عن موعد عودتهن المعتاد، وتسمع الأم صراخًا دفعها إلى الإسراع نحو مكان الحادث.
وهناك، وقعت الفاجعة بعدما تعرضت الطفتان لصعق كهربائي، ما أدى إلى وفاة قالّه بنت الخضر، فيما نجت ابنتا خالتها من الموت رغم إصابتهما بجروح خطيرة.
وأضافت أن أسرتي الطفلتين تواجهان صعوبات كبيرة في توفير تكاليف الفحوصات الطبية والعلاج، بسبب ضعف الإمكانات المادية، فضلًا عن مشقة نقلهما إلى المستشفى لمتابعة حالتهما الصحية.
واستعادت الأم، بحزن بالغ، تفاصيل اللحظات التي أعقبت الحادث، حين أكد المستشفى وفاة ابنتها، مشيرة إلى أنها اعتادت منع البنات من اللعب خارج المنزل، غير أنها كانت نائمة صباح يوم الحادث، حين خرجت ابنتها للعب قبل أن تنقلب حياتها إلى مأساة.
ولا تتوقف معاناة الأسرة عند فقدان طفلتها، إذ تعيش ظروفًا معيشية قاسية في مسكن وصفته الأم بأنه لا يوفر الحد الأدنى من الحماية، حيث تقيم بين قطع الخشب وبقايا الخيام والأثواب والأغطية المهترئة.
وطالبت فاطمة بنت الصبار بتوفير سكن ملائم لأسرتها، وتأمين التوصيلات الكهربائية في الحي، بدلًا من الأسلاك المتشابكة والممتدة على الأرض، التي تعتقد أنها تسببت في الحادث.
كما ناشدت الجهات المعنية والمحسنين تقديم المساعدة لتغطية تكاليف علاج الطفلتين المصابتين وتسهيل نقلهما إلى المستشفى، في ظل عجز أسرتيهما عن تحمل النفقات الطبية.
وتعيد هذه المأساة تسليط الضوء على المخاطر التي تشكلها التوصيلات الكهربائية العشوائية والأسلاك المكشوفة في الأحياء السكنية، خصوصًا في المناطق التي تعاني هشاشة المساكن وضعف البنية التحتية، حيث قد يتحول سلك كهربائي غير مؤمّن إلى مصدر تهديد مباشر لحياة السكان، ولا سيما الأطفال.

