
عقب استقالة الحكومة يوم الجمعة الماضي، جدد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ثقته في الوزير الأول المنتهية مأموريته، المختار ولد اجاي، الذي كان قد أقرّ، قبل ذلك بساعات، بمسؤوليته عن الحوادث التي تسببت في اندلاع حرائق بمحطتين لتحويل الكهرباء في نواكشوط.
ويعكس الإبقاء على ولد اجاي حجم الثقة التي يحظى بها لدى رئيس الدولة، رغم الصعوبات التي تواجه حكومته، من قضايا الفساد وسوء التسيير إلى غلاء المعيشة ومشكلات الصرف الصحي.
ومن خلال هذا التعديل، يعيد الرئيس غزواني ترتيب أوراقه ويعزز موقع الوزير الأول المختار ولد اجاي، بوصفه خليفة محتملاً، في ظل ما يبدو أنه انفتاح أكبر للطريق أمامه نحو الرئاسة، بعد خروج اثنين من أبرز منافسيه، وهما وزيرا الداخلية والدفاع السابقان.
وبصفته استراتيجياً بارعاً وسياسياً محنكاً، يكون ولد اجاي قد حقق مكسباً مهماً، بحصوله على الضوء الأخضر من الرئيس لإبعاد اثنين من أشد منافسيه، اللذين يقودان معسكر الصقور داخل جهاز الدولة.
وبعد حسم هذه الجولة من صراع الأجنحة، الذي أثّر لفترة طويلة في سير العمل الحكومي، وبالاستعانة ببعض التكنوقراط في تشكيلته الجديدة، سيجد الوزير الأول، من الآن فصاعداً، هامشاً أوسع للتحرك من أجل تحسين الأداء الحكومي وتحقيق النتائج المرجوة.
وبإبعاد حننه ولد سيدي وتعيين شخصية مدنية على رأس وزارة الدفاع، سيكون لدى غزواني هامش أوسع للمناورة والإعداد للاستحقاق الحاسم لعام 2029، وفق رؤيته، مع الرهان على ولد اجاي بوصفه المرشح الأنسب للدفاع عن ألوان الأغلبية الرئاسية.
وهكذا، يواجه الرئيس غزواني، وهو يدخل المنعطف الأخير من مأموريته الثانية والأخيرة، تحدياً مزدوجاً: تشكيل فريق أكثر ديناميكية بهدف تحقيق نتائج أفضل، وإضفاء طابع سياسي واضح على التشكيلة الجديدة، تمهيداً لترتيبات استحقاق 2029، عبر دعم مرشح بدأت ملامح هويته تتكشف في وضح النهار.
بكاري كي

