
فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني،
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،
نتمنى لكم مقامًا طيبًا في مدينة شنقيط التاريخية.
نكتب إليكم اليوم من واقع مؤلم، أصبح فيه الإحباط عنوانًا لدى كثير من أبناء مدينة شنقيط التاريخية، في ظل ما يراه كثيرون من محاصصة وتهميش، وغياب واضح للشباب عن مواقع صنع القرار، رغم ما يمتلكونه من طاقات وكفاءات وأفكار قادرة على الإسهام في بناء مستقبل أفضل.
لقد آن الأوان، في نظرنا، لمراجعة بعض الأساليب التي جعلت مواقع المسؤولية تبدو حكرًا على أسماء بعينها، وأعطت انطباعًا بأن القرب والانتماء والاصطفافات قد تُقدَّم أحيانًا على الكفاءة والاستحقاق. فالمرحلة القادمة تحتاج إلى معايير أكثر عدالة ووضوحًا، يكون فيها معيار الاختيار هو الكفاءة والقدرة على خدمة الناس، بعيدًا عن الحسابات الضيقة.
كما أن الحديث عن الشعبية لا ينبغي أن يتحول إلى غطاء لتكريس الواقع نفسه؛ فالشعبية الحقيقية تُقاس بما يقدمه الإنسان للناس، وبحضوره في خدمة قضاياهم، وبقدرته على تحمّل المسؤولية، لا بمجرد ما يُقال عنه أو ما يُنسب إليه من نفوذ أو حضور.
ومن مدينة شنقيط التاريخية، نرى اليوم أن بعض الذين يتقدمون الصفوف ويقدمون أنفسهم باعتبارهم أصحاب حضور وتأثير، هم أنفسهم ممن سخّروا، خلال الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، المال والجهد والإمكانات لمواجهة خيارات حزب الإنصاف وترشيحاته.
ولا ينبغي أن يكون اصطفافهم الحالي وحده معيارًا للحكم على مواقفهم السياسية؛ فالمواقف السابقة تظل جزءًا من تقييم صدقية أي انتماء أو موقف سياسي.
فلو كانت الحزبية لدى البعض قائمة على قناعة راسخة ومبدأ ثابت، لما ارتبط الابتعاد عن الحزب، في تلك المرحلة، وفق ما يراه كثير من أبناء المدينة، بحسابات أو مصالح شخصية أو بخلافات حول الترشحات والتمثيل.
ومن حق الناس أن يتساءلوا اليوم عن مدى ثبات المواقف، وأن يطالبوا بأن تكون المصلحة العامة فوق الاعتبارات الشخصية والظرفية.
فخامة الرئيس،
إن مدينة شنقيط لا تحتاج إلى مزيد من الانقسام، ولا إلى سياسة تضع أبناءها في مواجهة بعضهم بعضًا، بل تحتاج إلى عدالة في الفرص، ومساواة في التمثيل، وفتح الأبواب أمام جيل جديد من الشباب، بعيدًا عن منطق «فرّق تسد»، وبعيدًا كذلك عن إعادة تدوير الوجوه والأساليب نفسها.
إن أبناء المدينة، بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم، يستحقون أن يشعروا بأن الدولة تنظر إليهم بعين واحدة، وأن فرص تولّي المسؤولية متاحة أمامهم على أساس الكفاءة والاستحقاق، لا على أساس القرب أو الاصطفاف أو القدرة على حشد النفوذ.
فخامة الرئيس،
نأمل أن تكون المرحلة القادمة فرصة لإعادة الاعتبار للكفاءة، وإنصاف المهمشين، وإشراك الشباب، وتجديد النخب، ووضع مصلحة مدينة شنقيط وأهلها فوق الحسابات الضيقة.
إن إنصاف الناس لا يحتاج إلى شعارات كثيرة، بل إلى قرارات شجاعة تعيد الثقة، وتمنح الجميع فرصة عادلة للمشاركة في صناعة مستقبل مدينتهم.
ومن مدينة شنقيط التاريخية، نرفع إليكم هذه الرسالة بكل احترام، آملين أن تجد آذانًا صاغية، وأن تكون بداية لمراجعة تعيد الاعتبار للإنصاف والكفاءة، وتفتح المجال أمام جيل جديد قادر على حمل المسؤولية وخدمة وطنه ومدينته.
وتفضلوا، فخامة الرئيس، بقبول فائق الاحترام والتقدير.
خليهنه بن ابراهيم عدد
مدينة شنقيط التاريخية
20 سبتمبر 2026

