
أحيت الأمم المتحدة اليوم الدولي لنيلسون مانديلا، الموافق 18 يوليو من كل عام، مؤكدة أن إرث الزعيم الجنوب أفريقي لا يقتصر على نضاله ضد الفصل العنصري، بل يمتد إلى الدفاع عن العدالة الاجتماعية والقضاء على الفقر وتعزيز المساواة.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن الاحتفاء بمانديلا يمثل تذكيرًا بإيمانه العميق بأن القضاء على الفقر ليس عملاً خيرياً، بل واجب تفرضه العدالة والإنصاف، مشددًا على أن هذه المسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره.
وأشار غوتيريش إلى أن العالم يشهد اليوم اتساعًا في فجوة التفاوت، حيث تتكدس الثروات في أيدي قلة، بينما يواجه ملايين الأشخاص صعوبات في الحصول على الغذاء والمياه والمأوى والتعليم والخدمات الأساسية.
ودعا إلى تعزيز الاستثمار في فرص العمل اللائق، والتغطية الصحية الشاملة، والتعليم الجيد، وأنظمة الحماية الاجتماعية، إلى جانب إصلاح النظام المالي الدولي وزيادة التمويل المخصص للدول النامية، بما يساعدها على مواجهة أعباء الديون وتحقيق التنمية المستدامة.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أقرت عام 2009 الاحتفال باليوم الدولي لنيلسون مانديلا، تكريمًا لإسهاماته في النضال ضد نظام الفصل العنصري، وترسيخًا لقيم الحرية والعدالة والمصالحة والسلام، مع تشجيع الأفراد على خدمة مجتمعاتهم وإحداث أثر إيجابي فيها.
ويعد نيلسون مانديلا أحد أبرز رموز النضال الإنساني في العصر الحديث. فقد وُلد في 18 يوليو 1918 بجنوب أفريقيا، وانضم إلى حزب المؤتمر الوطني الأفريقي عام 1942، وقاد النضال ضد نظام الفصل العنصري، قبل أن يُحكم عليه بالسجن المؤبد عام 1964، حيث أمضى 27 عامًا خلف القضبان.
وأُطلق سراحه عام 1990، ليقود مرحلة تاريخية من المصالحة الوطنية وإنهاء نظام الفصل العنصري، ونال مع الرئيس فريدريك دي كليرك جائزة نوبل للسلام عام 1993، قبل أن يصبح عام 1994 أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا.
وعُرف مانديلا بدعوته إلى التسامح والمصالحة، ورفضه الانتقام، مؤمنًا بأن بناء السلام يتطلب تجاوز الأحقاد والعمل المشترك من أجل مستقبل أفضل. وتوفي في 5 ديسمبر 2013، بعد أن ترك إرثًا عالميًا في الدفاع عن الحرية والكرامة الإنسانية، ولا تزال أقواله ومواقفه مصدر إلهام للأجيال في مختلف أنحاء العالم.

