ولد غدّه أمام الاستئناف في ملف "مختبر الشرطة".. تمسك بالبراءة والنيابة تطالب بإدانته

15 أبريل, 2026 - 19:11

مثل رئيس منظمة الشفافية الشاملة والسيناتور السابق محمد ولد غدّه أمام محكمة الاستئناف في نواكشوط، وذلك عقب استئناف النيابة العامة لحكم براءته الصادر عن المحكمة الابتدائية في الملف المعروف بـ"مختبر الشرطة".
وخلال جلسة المحاكمة، دافع ولد غدّه عن نفسه، مستعرضًا التهم التي شملها الاستئناف، ومؤكدًا أنه ضحّى بمساره السياسي وتأثرت أنشطته التجارية في سبيل ما وصفه بمحاربة الفساد في موريتانيا.
وأوضح أن الاستئناف لم يشمل تهمة "إعاقة سير العدالة"، بينما تضمن ثلاث تهم هي: التقليل من أهمية القرارات القضائية، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر الإنترنت.
ونفى ولد غدّه التقليل من شأن القضاء، مؤكدًا ثقته في المنظومة القضائية، خاصة القضاء الجالس، ومشددًا على استعداده لتقديم ملف "مختبر الشرطة" أمام الجهات القضائية المختصة منذ البداية.
كما استعرض تجربته مع النيابة العامة وشرطة الجرائم الاقتصادية، متهمًا الأخيرة بالاعتماد على محضر مزور في ملف سابق، على حد تعبيره، مشيرًا إلى أن وثائق وأدلة لاحقة كشفت ما قال إنه تزوير في ذلك الملف.
وأكد ولد غدّه أنه بحوزته أدلة تتعلق بتحويلات مالية مرتبطة بصفقة "مختبر الشرطة"، تشمل تحويلات عبر حسابات بنكية وصرافات في الخارج، إضافة إلى تسجيلات صوتية ومراسلات، مؤكدًا استعداد المعنيين بالإدلاء بشهاداتهم أمام القضاء.
وفي المقابل، طالب ممثل النيابة العامة المحكمة بإثبات تصريحات ولد غدّه خلال الجلسة، معتبرًا أنها كافية لإدانته، ومشددًا على ضرورة احترام القرارات القضائية وعدم التقليل من شأنها، وفق ما ينص عليه القانون.
واتهم ممثل النيابة منظمة الشفافية الشاملة بتجاوز دورها، و"تنصيب نفسها هيئة قضائية"، مطالبًا بإلغاء حكم البراءة وإدانة ولد غدّه وفق التهم الموجهة إليه.
من جهته، اعتبر فريق الدفاع أن القضية تعكس وجود "منظومة فساد متحكمة"، مؤكدًا أن موكله قدم أدلة متعددة ومتكاملة ضمن الملف، في حين لم تقدم النيابة – بحسب قوله – ما يكفي لإثبات التهم، مشددًا على أن الإدانة تتطلب اليقين لا الشك.
وأشار الدفاع إلى ما وصفه بتناقضات في مسار القضية، من بينها تلقيهم معلومات مسبقة بشأن قرار حفظ الملف، قبل صدور بيان رسمي من النيابة العامة في هذا الاتجاه.
وفي ختام الجلسة، قرر رئيس المحكمة رفعها للمداولة، على أن يتم النطق بالحكم في جلسة لاحقة.
خلفية القضية:
تعود وقائع الملف إلى اتهامات مرتبطة بما يُعرف بـ"مختبر الشرطة"، حيث وُجهت إلى ولد غدّه أربع تهم في ديسمبر الماضي، من بينها التقليل من أهمية القرارات القضائية وإهانة موظفين عموميين ونشر معلومات كاذبة.
وقد خضع ولد غدّه لإجراءات قضائية متباينة، شملت وضعه تحت المراقبة القضائية قبل إحالته إلى السجن بقرار من غرفة الاتهام، قبل أن تبرئه المحكمة الابتدائية من التهم المنسوبة إليه، وهو الحكم الذي استأنفته النيابة العامة، ليُعاد النظر في القضية أمام محكمة الاستئناف.