
اليوم الموعد الذي يترقبه الملايين في العالم الإسلامي، الموعد الذي يذكّر الأمة بقضيتها المركزية وبأقدس مقدساتها بعد مكة والمدينة.
إنه يوم القدس، اليوم الذي أعلن عنه الإمام الراحل روح الله الخميني -رحمه الله - ليكون صرخة عالمية في وجه الظلم، ورسالة وحدة بين المسلمين وأحرار العالم.
-يأتي يوم القدس كل عام في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، ليجسد معنى التضامن مع مدينة القدس التي تختزن في وجدان المسلمين مكانة روحية وتاريخية عظيمة.
فهي أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، ومنها عرج النبي الكريم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله سلم إلى السماوات العلى في رحلة الإسراء والمعراج، حين أُسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ذلك المسجد المبارك الذي بارك الله حوله.
لقد كانت القدس عبر التاريخ مهبط الرسالات السماوية، وأرض الأنبياء، ومفترق الحضارات. وفيها صلى الأنبياء خلف خاتمهم، لتظل رمزاً لوحدة الرسالة الإلهية التي حملها الأنبياء إلى البشرية. ولذلك لم تكن القدس مجرد مدينة، بل كانت دائماً قضية عقيدة وكرامة وهوية.
وعندما أعلن الإمام الخميني يوم القدس العالمي عام 1979، بعد انتصار الثورة الإيرانية، أراد أن يجعل من هذا اليوم مناسبة سنوية يتجدد فيها الوعي بالقضية الفلسطينية، وتتجدد معها العزيمة على نصرة المظلومين والدفاع عن المقدسات. لقد أراده يوماً تتجاوز رسالته حدود الجغرافيا والسياسة، ليصبح يوماً للضمير الإنساني الحر.
وفي كل عام، يخرج المسلمون وأحرار العالم في مسيرات وتظاهرات، يرفعون فيها صوتهم دفاعاً عن القدس، مؤكدين أن هذه المدينة ليست وحدها، وأن الأمة – رغم ما تعانيه من تفرقة وأزمات – ما تزال تحمل في قلبها حب القدس والأمل في عودتها إلى أهلها.
إن القدس ليست مجرد قضية سياسية عابرة، بل هي رمز للحق والعدل، ورمز لصمود شعب يناضل من أجل حريته وكرامته. لذلك فإن يوم القدس يذكّر الأمة بأن الحقوق لا تموت ما دام وراءها مطالبون بها، وأن الظلم مهما طال لا يمكن أن يدوم.
"يرونه بعيداً ونراه قريباً"… هكذا يختصر المؤمنون يقينهم بأن الوعد الإلهي بالعدل والنصر آتٍ لا محالة. وبين الألم والأمل تبقى القدس حاضرة في قلوب المسلمين، قبلةً للروح، وعنواناً للكرامة، وقضية لا تسقط بالتقادم.
ففي يوم القدس تتجدد العهود، وتلتقي القلوب على وعد واحد: أن تبقى القدس حية في الضمير، حتى يعود الحق إلى أهله وتشرق شمس الحرية على المدينة المقدسة من جديد.وعهد الله ان الله لا يخلف الميعاد
{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ }

