نواكشوط: ختتام الدورة الـ39 للمؤتمر الدولي للسيرة النبوية بمشاركة علماء وباحثين من دول عربية وإفريقية وإسلامية

17 سبتمبر, 2026 - 11:23

اختُتمت مساء أمس الأربعاء في نواكشوط أعمال الدورة التاسعة والثلاثين للمؤتمر الدولي للسيرة النبوية، المنظم تحت عنوان: «الهدي النبوي في إدارة التنوع والاختلاف وتعزيز المشتركات»، بمشاركة نخبة من العلماء والمفكرين والباحثين من موريتانيا وعدد من الدول العربية والإفريقية والإسلامية.
وأكد وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي، الفضيل ولد سيداتي ولد أحمد لولي، في كلمة بالمناسبة، أن المؤتمر جمع على مدى ثلاثة أيام نخبة من علماء الأمة ومفكريها وباحثيها حول موضوع وثيق الصلة بحياة الناس ومستقبل المجتمعات.
وأوضح أن أعمال المؤتمر انطلقت من الرؤية التي أكدها رئيس الجمهورية في كلمته الافتتاحية، والقائلة إن التنوع سنة من سنن الله في خلقه، وإن التحدي الحقيقي يكمن في حسن إدارته وتدبيره.
وأضاف أن البحوث والمداخلات والنقاشات أكدت أن التنوع، متى أُحسن التعامل معه، يمكن أن يتحول من مصدر للتباعد إلى عامل للإثراء، وأن الاختلاف، إذا ضُبط بالعلم والأخلاق والعدل والإنصاف، يصبح مجالاً للتكامل، فيما يشكل استحضار المشتركات أساساً لوحدة أعمق وتعاون أوسع.
وأشار الوزير إلى أن السيرة النبوية ليست مجرد مادة تاريخية، وإنما تمثل منهجاً متجدداً لبناء الإنسان وإدارة المجتمع، داعياً إلى تحويل مخرجات المؤتمر إلى رصيد معرفي وعملي يعزز ثقافة الحوار والاعتدال، ويصون الوحدة، ويسهم في تحصين الأجيال من خطابات الغلو والكراهية والتعصب.
من جانبه، أكد رئيس التجمع الثقافي الإسلامي في موريتانيا وغرب إفريقيا، الشيخ محمد الحافظ النحوي، أن المؤتمر شكل مناسبة لاستحضار الهدي النبوي والاقتداء بمنهجه القائم على الرحمة والتآلف والتعاون، داعياً إلى تعزيز المشتركات واحترام اختلاف الآراء والابتعاد عن تأزيم الخطاب.
واستشهد الشيخ النحوي بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾، مشدداً على أهمية المحافظة على نسيج التواصل والتكامل والتعاضد بين مكونات المجتمع، كما دعا إلى نصرة المسجد الأقصى والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني.
ووجّه رئيس التجمع الثقافي الإسلامي الشكر إلى رئيس الجمهورية على رعايته للمؤتمر، وإلى الحكومة ووزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي وسائر الجهات المساهمة في تنظيمه، مثمناً مشاركة الوفود والعلماء والباحثين القادمين من مختلف البلدان.
وباسم الوفود المشاركة، أشاد عبد العزيز سار با بأهمية انعقاد الدورة التاسعة والثلاثين، وما أتاحته من فرصة لعلماء الأمة ومفكريها وباحثيها لتبادل الرؤى حول الهدي النبوي في إدارة التنوع والاختلاف وتعزيز المشتركات.
وثمّن سار با الرعاية التي حظي بها المؤتمر والجهود المبذولة من وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي والتجمع الثقافي الإسلامي لإنجاح أعماله، مشيداً بما تضمنته جلساته من بحوث تناولت قيم السيرة النبوية في الحوار والتعايش والتآلف وإدارة الاختلاف.
كما رحب عمدة بلدية السبخة، با إسماعيلا موسى، بضيوف المؤتمر والمشاركين فيه، مشيداً بأهمية احتضان البلدية للجلسة الختامية لهذا الملتقى العلمي الدولي، ومؤكداً أهمية استحضار قيم السيرة النبوية في تعزيز التآلف والتسامح والتعاون وخدمة المجتمع.
وشهدت جلسات المؤتمر، على مدى ثلاثة أيام، نقاشات وبحوثاً تناولت سبل استلهام الهدي النبوي في إدارة التنوع والاختلاف، وترسيخ قيم الحوار والتعايش والعدل والإنصاف، وتحويل الاختلاف من مصدر للتباعد إلى مجال للتعارف والتكامل.
كما حضرت القضية الفلسطينية في عدد من مداخلات المشاركين، مع التأكيد على التضامن مع الشعب الفلسطيني ونصرة القدس والمسجد الأقصى.
واختُتمت الدورة بالتأكيد على ضرورة الاستفادة من مخرجات المؤتمر وتفعيل توصياته وتوسيع دائرة الانتفاع بها.
وجرى حفل الاختتام بحضور وزير مكلف بالأمانة العامة للحكومة مختار الحسينو لام، ووزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، الحسين ولد مدو، ووالي نواكشوط الغربية المساعد، وحاكم مقاطعة السبخة، وسفير المملكة العربية السعودية لدى موريتانيا الدكتور عبد العزيز بن عبد الله الرقابي، إلى جانب عدد من المشايخ والعلماء والمفكرين والباحثين والمهتمين بالشأنين الديني والثقافي وضيوف المؤتمر.