
في الوقت الذي يُحال فيه الجنرال لبات ولد معيوف إلى السجن، تنطلق سياحات واجتماعات حزب الإنصاف في مختلف المناطق، وكأن موريتانيا تعيش واقعين مختلفين: واقعاً يُشدّد فيه على البعض، وواقعاً آخر تُفتح فيه الأبواب أمام آخرين للحديث باسم الشعب.
والجنرال لبات ولد معيوف معروف، في نظر كثير من أبناء الوطن، بالصدق وحب الوطن والدفاع عنه والنزاهة. ومن حقه، كغيره، أن يخضع للقانون والعدالة، لكن من حق الشعب أيضاً أن يتساءل عن ازدواجية المعايير عندما يرى أشخاصاً تحوم حولهم شبهات الفساد وسوء التسيير يتصدرون الاجتماعات والفعاليات السياسية.
وهذا التناقض لا ينسجم مع الخطابات التي يؤكد فيها رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني على دولة القانون ومحاربة الفساد وخدمة المواطن. فإذا كانت بعض الممارسات داخل السلطة تسير عكس هذه التوجهات، فإن السؤال يصبح مشروعاً: هل هناك من يعمل من داخل السلطة على إفراغ توجهات رئيس الجمهورية من مضمونها، والإضرار بثقة الشعب في الدولة؟
أما أنا، فعلى الرغم من خروجي من السجن، ما زلت أعتبر نفسي سجيناً؛ لأن آثار ما تعرضت له لم تنتهِ، ولأن الإنصاف الذي أبحث عنه لم يتحقق بعد.
واليوم، والشعب الموريتاني يمر بمرحلة صعبة، يتساءل: من هو المجرم الحقيقي الذي يجب على الجميع محاربته؟
الجواب يجب أن يكون بالقانون والأدلة والقضاء، لا بالشعارات ولا بتصفية الحسابات. فموريتانيا تحتاج إلى محاربة الفساد وحماية المال العام، وإلى عدالة لا تفرق بين مواطن وآخر.
موريتانيا ليست ملكاً لأحد، والإنصاف الحقيقي هو أن يكون القانون فوق الجميع.

