
أعلنت بوركينا فاسو قطع علاقاتها الدبلوماسية مع فرنسا، مجددةً اتهام باريس بدعم جماعات مسلحة تنشط في منطقة الساحل، في خطوة تعكس استمرار تدهور العلاقات بين البلدين وتراجع النفوذ الفرنسي في المنطقة.
وجاء القرار، المعلن في 26 حزيران/يونيو الماضي، بعد سلسلة من الخلافات بين واغادوغو وباريس، بدأت عقب الانقلاب العسكري في بوركينا فاسو عام 2022، وتطورت لاحقاً إلى استدعاء السفير الفرنسي وطرد عدد من الدبلوماسيين، وصولاً إلى إنهاء العلاقات الدبلوماسية.
ورفضت فرنسا الاتهامات البوركينية، ووصفت قرار واغادوغو بأنه «عدائي» ولا يستند إلى أساس سليم، مؤكدةً عدم صحة الاتهامات المتعلقة بدعم جماعات إرهابية، ومعلنةً أنها تدرس اتخاذ إجراءات بحق بوركينا فاسو.
وتأتي الخطوة البوركينية في سياق أوسع من تراجع العلاقات بين فرنسا وعدد من دول الساحل، بعد أن سبقتها مالي والنيجر في اتخاذ إجراءات أدت إلى تقليص الوجود والنفوذ الفرنسي في البلدين.
وكانت فرنسا قد لعبت دوراً عسكرياً بارزاً في منطقة الساحل منذ عام 2013، عندما أطلقت عملية «سرفال» في مالي، قبل أن توسع انتشارها عبر عملية «برخان». غير أن وجودها العسكري واجه انتقادات متزايدة، خصوصاً مع استمرار نشاط الجماعات المسلحة وتدهور الوضع الأمني في المنطقة.
وتشهد بوركينا فاسو، إلى جانب مالي والنيجر، نشاطاً لجماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، في ظل اتساع رقعة الهجمات وتحديات أمنية واقتصادية متزايدة.
ويرى مراقبون أن القطيعة مع فرنسا قد تعزز توجه حكومات الساحل نحو تنويع شراكاتها الدولية، والبحث عن بدائل أمنية واقتصادية خارج النفوذ الفرنسي التقليدي، فيما تخشى باريس من أن يؤدي تراجع حضورها إلى إفساح المجال أمام تنامي نفوذ قوى دولية أخرى، ولا سيما روسيا والصين.
وتشير التطورات المتلاحقة في مالي والنيجر وبوركينا فاسو إلى تحوّل واضح في طبيعة العلاقات بين عدد من دول الساحل وفرنسا، مع تصاعد الدعوات إلى تعزيز السيادة الوطنية وإعادة تعريف الشراكات الخارجية وفقاً للأولويات الأمنية والاقتصادية لكل دولة.

