
اعتبر النائب زين العابدين ولد المنير الطلبة أن نشر التقرير السنوي للمفتشية العامة للدولة للفترة 2024–2025 يمثل محطة مهمة في مسار تعزيز الشفافية وتطوير منظومة الرقابة في موريتانيا، مشيداً بنشر معطيات تفصيلية حول عمل الجهاز الرقابي ومجالات تدخله والاختلالات التي رصدها والإجراءات المتخذة بشأنها.
وثمّن النائب دعم رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني لمسار الشفافية وتعزيز أجهزة الرقابة، معتبراً أن نشر نتائج العمل الرقابي أمام الرأي العام يعكس توجهاً نحو ترسيخ الحكامة والرقابة المؤسسية.
وأوضح ولد المنير الطلبة أن المفتشية دققت خلال الفترة المذكورة ما مجموعه 32.862 مليار أوقية جديدة، فيما بلغ الأثر المالي للاختلالات المحددة أو القابلة للتقدير 2.375 مليار أوقية جديدة، أي نحو 7.23% من إجمالي الأموال الخاضعة للتدقيق.
وشدد على ضرورة عدم تفسير هذا الرقم باعتباره أموالاً مختلسة أو منهوبة، موضحاً أن التقرير يتحدث عن «أثر مالي لاختلالات متنوعة»، تختلف طبيعتها ومسارات معالجتها، ولا يمكن اختزالها جميعاً في مفهوم الاختلاس.
وأشار إلى أن الملفات المحالة إلى القضاء بلغ أثرها المالي 1.217 مليار أوقية جديدة، مؤكداً أن الإحالة إلى القضاء لا تعني ثبوت الاختلاس أو صدور إدانة، وإنما تعني إحالة الملف إلى الجهة القضائية المختصة لاتخاذ ما يلزم وفق القانون.
كما أبرز النائب أن المبالغ المسترجعة بلغت 411.4 مليون أوقية جديدة، بينما بلغت المبالغ قيد الاسترجاع 327.1 مليون أوقية جديدة، معتبراً أن ذلك يعكس وجود مسار فعلي لمعالجة الأثر المالي للاختلالات.
وأكد أن جزءاً من الاختلالات يخضع للتسوية الإدارية، باعتبار أن بعض الملاحظات ترتبط بالتسيير أو الإجراءات أو الكفاءة ولا تستوجب بالضرورة استرجاعاً مالياً أو إحالة إلى القضاء.
ودعا ولد المنير الطلبة إلى قراءة التقرير بعيداً عن الانتقائية، مشدداً على أن النقد الجاد يبدأ بفهم دلالات الأرقام كما وردت في الوثيقة، وأن الشفافية تقتضي عرض الحقائق دون تضخيم أو تهوين.
وأشار إلى أن التقرير يعكس، في رأيه، توسع نطاق الرقابة وتطور أدوات التدقيق، إلى جانب العمل على رقمنة الصفقات العمومية، وتطوير منصات لمتابعة التوصيات، وإعداد خرائط لمخاطر الفساد وتصنيف الشركات وتعزيز الإطار القانوني والمؤسسي.
وختم النائب بالتأكيد على أن قوة الدولة لا تكمن في غياب الاختلالات، وإنما في امتلاك مؤسسات قادرة على اكتشافها وقياسها ومعالجتها، معتبراً أن نشر التقرير يمثل خطوة مؤسسية مهمة ينبغي البناء عليها لتعزيز الرقابة والشفافية وتحسين الأداء الإداري.
وقال إن «الرقم الدقيق يقود إلى نقاش دقيق، والنقاش الدقيق يقود إلى إصلاح أفضل».

