بيرام ولد الداه اعبيد: أحكام «إيرا» تكشف ازدواجية في التعامل مع قضايا العبودية والفساد

14 أغسطس, 2026 - 12:56

وجّه النائب ورئيس حركة «إيرا» بيرام ولد الداه ولد اعبيد رسالة إلى المواطنين الموريتانيين، انتقد فيها الأحكام الصادرة بحق عدد من مناضلي الحركة، معتبرًا أن القضية تتجاوز الأشخاص المعنيين لتطرح أسئلة أوسع حول العدالة وحرية التعبير ومكافحة العبودية والفساد.
وقال ولد اعبيد إن ثلاثة من مناضلي «إيرا» حُكم عليهم، يوم 13 أغسطس الجاري، بالسجن النافذ أربع سنوات، على خلفية قضية قال إنها بدأت ببلاغ يتعلق بوقائع يُشتبه في ارتباطها بجريمة استرقاق.
وأكد وقوفه إلى جانب المحكوم عليهم وأسرهم، محملًا السلطة مسؤولية ما وصفه بـ«الظلم الجسيم»، كما أشاد بصمود المتهمين وبهيئة الدفاع عنهم.
وانتقد ولد اعبيد ما اعتبره تناقضًا بين إعلان الدولة محاربة العبودية، وملاحقة من يقومون، بحسب قوله، بالتبليغ عن وقائع استرقاق أو الكشف عنها، متسائلًا: «كيف يصبح من يبلّغ عن العبودية هو الذي يدخل السجن؟».
كما قارن بين سرعة المحاكمة والأحكام الصادرة في هذه القضية، وبين ما وصفه بالبطء في معالجة ملفات الفساد وسوء التسيير ونهب المال العام، مستشهدًا بتقارير محكمة الحسابات، ومتسائلًا عن عدد الملفات التي انتهت إلى محاسبة المسؤولين عنها بالسرعة نفسها.
واستحضر رئيس «إيرا» قضية النائب السابق محمد ولد غده، معتبرًا أنها مثال آخر، بحسب وصفه، على ملاحقة من يكشفون قضايا الفساد والتجاوزات.
وقال إن ما يحدث لا يمثل، في نظره، حادثة معزولة، بل «نمطًا يتكرر»، يتمثل في ملاحقة من يفضحون العبودية أو الفساد أو نهب المال العام، بينما تساءل عن مستوى الصرامة في التعامل مع ملفات أخرى، بينها الاتجار بالمخدرات وغسل الأموال والأدوية المزورة وحبوب الهلوسة.
كما استعاد ولد اعبيد أحداث سنة 2016، عندما صدرت أحكام قاسية بحق عدد من نشطاء «إيرا» في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، من بينهم عبد الله أبو جوب، معتبرًا أن تلك الإجراءات لم تؤد إلى إنهاء الحركة، التي قال إنها لا تزال «موجودة وتناضل وتتمدد».
ووجّه ولد اعبيد خطابًا إلى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، متسائلًا عن مدى اختلاف أسلوب السلطة الحالية عن أسلوب النظام السابق في التعامل مع «إيرا»، وما إذا كانت الملاحقات والأحكام الأخيرة تعكس قوة النظام وتماسكه أم شعوره بقرب نهاية مرحلة حكمه.
وأكد في ختام رسالته أن دفاعه عن المحكوم عليهم لا يرتبط بانتمائهم إلى «إيرا» فقط، وإنما بما وصفه بالدفاع عن حق كل موريتاني في التعبير وكشف العبودية والفساد ونهب المال العام والمطالبة بالعدالة دون خوف من الملاحقة.
وختم ولد اعبيد بتحية أنصار الحركة الذين حضروا أمام المحكمة الجنائية بولاية نواكشوط الشمالية، كما أشاد بالمحكوم عليهم وأسرهم، مؤكدًا تمسكه بمواصلة ما وصفه بـ«معركة» الدفاع عن الحقوق والعدالة.