
بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، رحل عنا اليوم المفوض الإقليمي سيدي أحمد ولد عبد الرحمن "إدوم ولد أحمد سيدي"، ذلك الرجل الذي شكّل حضوره محطةً بارزة في مسار الوفاء للوطن، والتمسك بقضاياه، والدفاع عن ثوابته.
لقد عرفتُ الفقيد مثالًا للثبات وقوة الشكيمة، عزيز النفس، صلب الإرادة، جمع بين أداء الواجب الأمني بروح المسؤولية، والانتصار لقيم المجتمع وهويته، فكان من أبرز من تصدّوا لآفات الجريمة والانحراف، وساهموا في ترسيخ الأمن وصون السكينة العامة، مستحضرًا في كل ذلك وازع الضمير وحسّ الأمانة.
ولم يتوقف عطاؤه عند حدود الوظيفة، بل امتد إلى ميدان الموقف، حيث ظل ثابتًا في وجه رياح التغريب والاستبداد، مدافعًا عن أصالة هذا الشعب العربي المسلم، متحمّلًا تبعات ذلك من تضييقٍ ومعاناة، دون أن يفرّط أو يساوم.
وأجد في مسيرته ما يصدّق قوله تعالى:
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 207]،
وقوله سبحانه:
﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [هود: 112]،
إذ ظل وفيًّا لنهجه، ثابتًا على دربه، لا تحرفه التحديات.
كما يحضرني في هذا المقام قول الشاعر:
وما مات من كانت مآثرُه تُروى
ولكنه حيٌّ إذا ذُكر الأثرُ
إن رحيله لا يمسّ أسرته وحدها، بل هو خسارة للوطن بأسره، ولجميع القوى الوطنية التي عرفت فيه صوتًا صادقًا وموقفًا شجاعًا. كما فقد فيه التيار الناصري أحد رجاله الذين استلهموا فكر القائد المؤسس، وساروا على نهجه في الكرامة والعزة والانحياز لقضايا الأمة.
وبهذه المناسبة الأليمة، أتقدم بخالص التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى الشعب الموريتاني كافة، وإلى القوى الوطنية، والناصريين عامة، وإلى أسرته الكريمة أهل أحمد سيدي، وإلى جميع ساكنة ولاية العصابة، وفي مقدمتهم سكان كرو وباركيول، سائلًا الله أن يلهم الجميع الصبر والسلوان، وأن يعوض هذا الوطن في فقده خيرًا.
أسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يجزيه عن وطنه وأمته خير الجزاء، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

