"أمّ الشهيد".. صرخة الذاكرة وتمرد القصيدة في ذكرى انتفاضة 84/اعداد احمد ولدالدوه

30 مارس, 2026 - 07:24

بمناسبة الذكرى الثانية والأربعين لانتفاضة 1984 الناصرية في موريتانيا، تعود قصيدة "أمّ الشهيد" للشاعر الشيخ ولد بلعمش  رحمه الله لتقف شاهدًا حيًا على لحظة تاريخية امتزج فيها الألم بالوعي، والقمع بالتمرد، والدم بالكلمة.

هذه القصيدة، التي كتبها الشاعر سنة 1991 وهو ما يزال تلميذًا بثانوية أطار، شعبة الرياضيات السنة الخامسة
 ليست مجرد رثاء لشهيد، بل هي بيان شعري مكثف يختزل روح انتفاضة شعبية خرجت ضد الغلاء والظلم والاستبداد. وهي في عمقها إعادة تشكيل لصورة الأم، ولكن هذه المرة بوصفها معلمة للثورة، لا مجرد باكية على الفقد.

إضاءات في النص
1. الأم كرمز للوعي لا للحزن فقط
في "أم الشهيد"، لا تظهر الأم في هيئة منكوبة فقط، بل تتحول إلى مصدر إلهام، وصانعة وعي. يخاطبها الشاعر:
"علميني فن التمرد والعز"
ليجعل منها مرجعية أخلاقية وثورية، تزرع في الأجيال معنى الكرامة والرفض.

2. التمرد يولد من رحم القمع
يقول الشاعر:
"عندما تضرب الحوامل ظلمًا *** يولد الوعي عند كل جنين"

هنا تبلغ الصورة ذروتها الرمزية؛ فالظلم لا يقتل فقط، بل يولد مقاومة. الجنين ذاته يصبح مشروع ثائر، وكأن القمع يخطّ بيده نهاية سلطته.

3. السجن فضاء لانبعاث الحرية
"يصرخ العز في ضمير السجون"
المفارقة التي يبنيها الشاعر عميقة: فالسجن، رمز القهر، يتحول إلى فضاء داخلي للحرية
العز لا يُقمع، بل يعلو صوته كلما اشتد القيد.

4. الشعر كفعل ثوري

"بأنما الشعر زيغ... وكلام وثورة من حنين"

يعيد الشاعر تعريف الشعر، لا كترف لغوي، بل كفعل مقاومة، ووسيلة للتعبير عن التوق إلى الحرية. إنه انحياز للحق، وتمرّد على السائد.
بين القصيدة والحدث
ترتبط هذه القصيدة بسياق استشهاد الشاب أحمد ولد دداه ولد أحمد محمود، الذي قضى تحت التعذيب في مخافر الشرطة بأطار خلال انتفاضة 1984.
 ومن هنا، تتحول "أم الشهيد" إلى مرآة جماعية، لا تعكس مأساة فرد فقط، بل تختزل تجربة جيل كامل من الطلاب والمناضلين. والعمال

خلاصة:
قصيدة "أم الشهيد" لشاعى القضية  ليست بكائية، بل نشيد وعي. إنها تكتب الأم بوصفها ذاكرة مقاومة، وتكتب الشهيد بوصفه بداية لا نهاية. وفي ذكرى انتفاضة 84، تظل هذه القصيدة واحدة من النصوص التي تؤكد أن الكلمة، حين تصدق، تصبح فعلًا… وأن الشعر، حين ينحاز، يصبح تاريخًا.