
في تطور يعكس اتساع رقعة الحرب وتداعياتها الإقليمية، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء الثلاثاء، أنه أمر حاملة الطائرات «شارل ديغول» ومجموعتها القتالية بالإبحار نحو البحر المتوسط، في ظل التصعيد المتسارع في الشرق الأوسط.
وقال ماكرون، في خطاب متلفز، إن القرار يأتي "في ظل وضع غير مستقر وما يكتنف الأيام المقبلة من غموض"، مؤكداً نشر طائرات «رافال» وأنظمة دفاع جوي ورادارات إضافية خلال الساعات الماضية، والعمل على بناء تحالف يهدف إلى إعادة الملاحة إلى طبيعتها وضمان أمن الممرات البحرية.
وأشار الرئيس الفرنسي إلى أن الصراع الدائر في إيران يتوسع إقليمياً ويحمل عواقب وخيمة على السلام والأمن الدوليين، موضحاً أن باريس لا يمكنها القبول بالأعمال العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، مع تأكيد تضامنها مع دول المنطقة التي تتعرض لهجمات إيرانية، وإرسال قدرات جوية وفرقاطة إلى سواحل قبرص.
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تعطيل نحو 300 منصة إطلاق صواريخ إيرانية منذ اندلاع الحرب السبت الماضي، مؤكداً تنفيذ 1600 طلعة جوية وإلقاء قرابة 4000 قنبلة على أهداف داخل إيران.
وقال المتحدث باسم الجيش إن القوات استهدفت "منشأة نووية سرية" في طهران، وقتلت قيادياً إيرانياً كان ينسق العمليات مع حزب الله، مضيفاً أن الضربات شملت منظومات صواريخ باليستية وأنظمة دفاع جوي، إضافة إلى قصف مبنى في مدينة قم كان من المقرر أن يشهد إجراءات اختيار خليفة للمرشد الأعلى الراحل علي خامنئي.
كما وسّعت إسرائيل عملياتها في لبنان، معلنة استهداف مواقع برية وجوية، بينها مقر قيادة عمليات تابع لحزب الله، فيما أفادت تقارير بغارة جديدة على بلدة الصوانة في الجنوب اللبناني.
في المقابل، دوت صفارات الإنذار في بلدات شمالي إسرائيل بعد الاشتباه بتسلل طائرة مسيّرة من لبنان، في وقت أقر فيه المتحدث العسكري الإسرائيلي بأن "الدفاع عن إسرائيل ليس مضموناً بالكامل".
وفي الداخل الإيراني، أفاد مسؤول في محافظة قزوين بمقتل شخصين وإصابة أربعة آخرين في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف ورشة صناعية.
سياسياً، نقلت وكالة "فارس" أن المراحل النهائية لاختيار مرشد أعلى جديد جارية، وقد تُعلن النتيجة قريباً، مشيرة إلى أن مجلس خبراء القيادة يعقد اجتماعاته عن بُعد، وأن خامنئي لم يحدد خليفة له قبل مقتله.
وفي واشنطن، أفاد موقع "بوليتيكو" بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس توفير حماية عسكرية لناقلات النفط والغاز العابرة لمضيق هرمز، في ظل مخاوف متزايدة بشأن تهديد الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
من جانبه، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الحرب كانت ستندلع في 30 يناير الماضي، لكن أنقرة نجحت في تأجيلها عبر جمع الأطراف، محذراً من اتساع رقعتها. ووصف قصف إيران لدول الخليج بـ"العشوائي" بأنه خطأ جسيم، معتبراً أن تشكيل قيادة جديدة في إيران قد يفتح نافذة لإنهاء الحرب.
بدوره، جدد أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي إدانته لما وصفه بـ"الاعتداءات الإيرانية على أراضي دول المجلس"، معتبراً إياها تصعيداً غير مبرر وانتهاكاً للقانون الدولي، وداعياً إلى الوقف الفوري لهذه الهجمات.
كما أعرب الأزهر الشريف عن رفضه لانتهاك سيادة الدول العربية والعدوان على أراضيها، مطالباً بوقف فوري للحرب وحقن دماء المدنيين، وداعياً المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لإحلال السلام ومنع اتساع دائرة الصراع في الشرق الأوسط.

