النسخة الحادية عشرة ليوم القرآن في داكار… احتفاء بالحفظة وتعزيز لروابط الأخوة الإفريقية

3 مارس, 2026 - 11:22

في أجواء روحانية مفعمة بالإيمان، احتفل معهد الإحسان العصري للقرآن الكريم والعلوم الإسلامية، يوم الأحد 1 مارس 2026، بالنسخة الحادية عشرة من «يوم القرآن الكريم»، وذلك تحت رعاية السفارة الجزائرية في داكار. وقد أصبح هذا الموعد محطة سنوية بارزة في المشهد الديني والثقافي بالعاصمة السنغالية.
وشهدت الفعالية حضورًا دبلوماسيًا ورسميًا وازنًا، ضم سفراء الجزائر وفلسطين وموريتانيا والعراق ومصر والسودان، إلى جانب شخصيات إدارية وسياسية ومرشدين دينيين من مشارب متعددة.
وأبدع الأطفال المشاركون في تلاوة القرآن الكريم وحفظه، في مشهد أثار إعجاب الحضور ورسّخ صورة الجيل القرآني الصاعد، الذي يُعوّل عليه في حمل رسالة القيم الروحية والأخلاقية.
وفي كلمته، أكد الشريف الهادي النعمة عبد الله أن الهدف من هذه التظاهرة هو تمجيد الله وتكريم الأطفال الحافظين لكتابه، داعيًا إلى دعم المعلمين القرآنيين وتمكينهم من ظروف تعليمية لائقة تواكب المتطلبات التربوية الحديثة. كما عبّر عن قلقه إزاء ما يشهده العالم من توترات، مشددًا على ضرورة ترسيخ ثقافة السلام والتضامن بين الشعوب الإسلامية.
من جانبه، عبّر سفير الجزائر في داكار، السيد رضا نبايس، عن اعتزازه برعاية السفارة لهذا الحدث، معتبرًا أن ما يقوم به المعهد «عمل مبارك يحمل خيرًا عظيمًا للأمة الإسلامية». وأبرز السفير عمق الروابط التاريخية والروحية بين الجزائر والسنغال، مشيرًا إلى القواسم المشتركة في التجربة الاستعمارية والنضال من أجل الهوية والكرامة.
كما استحضر الروابط الصوفية التي تجمع البلدين، لاسيما من خلال الطريقة التجانية التي أسسها الشيخ أحمد التجاني، والدور الذي اضطلع به الشيخ إبراهيم نياس في نشر تعاليم الإسلام السمحة وترسيخ قيم الوسطية في إفريقيا، موجّهًا دعوة لزيارة مسقط رأس الشيخ التجاني في الجزائر تعزيزًا لأواصر الأخوة الروحية.
بدوره، أشاد الشيخ محمد الماحي سيس، الناطق الرسمي باسم الخليفة العام للفيضة التجانية، بالمناسبة، معتبرًا إياها موسمًا من مواسم البركة. كما أكد الشيخ الحاج المشري أن يوم القرآن يمثل محطة لتجديد العهد مع كتاب الله، وترسيخ قيم الإحسان في التعليم والسلوك.
وهكذا، تجاوز «يوم القرآن» كونه احتفالًا سنويًا ليصبح منصة تلاقت فيها الدبلوماسية بالروحانية، والتاريخ بالمستقبل. وبين براعة الأطفال في التلاوة ورسائل التضامن والدعوة إلى السلام، حمل الحدث رسالة واضحة مفادها أن القرآن يظل جسرًا للوحدة ونداءً دائمًا للسلام في عالم تتزايد فيه التحديات.

الفيس بوك

بث مباشر