
أدلى المفوض السابق محمد عبد الله ولد أكاه، المعروف بـ“انگود”، بشهادة تفصيلية حول ملابسات توقيف الرائد صالح ولد حنن عقب أحداث الثامن من يونيو، مؤكدًا أن ما يسرده يمثل “شهادة حق للتاريخ” بعيدًا عن أي اصطفاف أو حسابات سياسية.
واستهلّ المفوض شهادته بالتعبير عن تقديره واحترامه للرئيس برام الداه أعبيد، معتبرًا إياه رقمًا وازنًا في المشهد السياسي الموريتاني، قبل أن يوضح أن حديثه لا يعكس موقفًا سياسيًا، بل رواية شخصية عاش تفاصيلها بنفسه.
تفاصيل عملية التوقيف
وبحسب روايته، فقد تولّى بنفسه مهمة توقيف الرائد صالح ولد حنن بعد تلقي معلومات تفيد بوجوده في أحد منازل مدينة روصو، بحي السطارة. وأوضح أنه كان أول من اقتحم المنزل، ليجد الرائد على سطح المبنى يحاول التقاط إشارة لهاتفه الجوال.
وقال إن الرائد كان يرتدي ملابسه المدنية الكاملة، ويبدو عليه هدوء لافت رغم حساسية اللحظة. وبعد تبادل التحية، سأله: «هل أنت الرائد صالح ولد حنن؟» فأجاب بهدوء: «وهو كذلك». عندها عرّفه بنفسه وأبلغه بأنه مكلف بتوقيفه، فكان الرد المختصر: «إيوا، بسم الله».
لحظة إنسانية في موقف استثنائي
وأشار المفوض السابق إلى أن الرائد أبدى رباطة جأش واضحة، دون اضطراب في ملامحه أو انكسار في صوته، مضيفًا أنه بدا متماسكًا ومتقبلًا لما يجري.
وأضاف أنه حين صعد الرائد إلى المركبة، عرض عليه قنينة ماء، فاعتذر قائلاً: «أنا صائم»، في مشهد قال إنه ظل عالقًا في ذاكرته لما حمله من دلالة على الثبات وقوة العزيمة.
وختم المفوض السابق شهادته بالتأكيد على أن ما رواه يظل جزءًا من مرحلة دقيقة من تاريخ البلاد، عاشها الفاعلون فيها بكل ما حملته من تعقيد ومسؤولية، مؤكدًا أن واجب الشهادة يقتضي نقل الوقائع كما حدثت، لا كما يُعاد تداولها.

