
يستعرض الوزير السابق محمد الله ولد أداع في كتابه «المتهم رقم 4»، جانبًا من تجربته مع لجنة التحقيق البرلمانية ومتعلقة بملف العشرية
يتوقف الكاتب :
عند بعض اللحظات التي يعتبرها كاشفة لطبيعة المسار الذي اتخذته التحقيقات، وللضغوط السياسية والأخلاقية التي أحاطت بها.
ومن بين الروايات اللافتة في الكتاب، حديثه عن جلسة استجواب أمام اللجنة، حيث سأله أحد أعضائها، نقلاً عن الرئيس السابق، عمّا إذا كان قد تلقى أمرًا بإجراء دراسة جدوى لمشروع رصيف الحاويات.
.يقول ولد أداع: إنه أجاب بالنفي، وهو ما أثار دهشة أعضاء اللجنة. وينقل عن رئيسها، حبيب ولد أجاه، قوله له: «أفخر بك»، وهي عبارة لم يستوعب دلالتها في حينه.
ويتابع ولد أداع أنه في اليوم الموالي تلقى اتصالًا من أحد الأطر السامين في شركة «اسنيم»، يخبره بأن رئيس اللجنة طلب رقم هاتفه.
وبعد ذلك اتصل به رئيس اللجنة طالبًا لقاءً مستعجلًا في منزله عند الساعة الرابعة والنصف مساءً.
ويذكر أنه لبّى الدعوة، حيث أخبره رئيس اللجنة – بحسب روايته – بأنه يريد تقديم «نصيحة أخوية»، انطلاقًا من العلاقة الاجتماعية التي تربطهما، مشيرًا إلى أنه لاحظ خلال جلسات الاستماع أن ولد أداع يتحمل المسؤولية بمفرده، في حين يُحمّلها آخرون للرئيس السابق.
ويقول ولد أداع إن رئيس اللجنة حذّره من أن هذا المسار قد يضر بمستقبله، خاصة مع توجه لتوسيع التحقيق ليشمل شركة «اسنيم» وسياستها التجارية، والعمل على إنشاء محكمة العدل السامية لمحاكمة المتهمين.
ويروي أنه ردّ مؤكدًا استعداده لتحمل مسؤولياته كاملة عن الفترة التي تولّى فيها مهام رسمية، ومشددًا على أنه لن يكذب «من أجل النجاة»، ولن يقول إلا ما يراه حقًا، مستشهدًا بأبيات لأبي العتاهية في الصدق والثبات على الحق.
وذو الصدق لا يرتابُ والعدل قائم
على طرقات الحق والشر أعوج
وأخلاق ذي التقوى وذي البر في الدجى
لهن سراج، بين عينيه مسرج
ويضيف أن اللقاء تخلله نقاش حول وثائق تتعلق بمشروع رصيف الحاويات، حيث أوضح أنه غادر الوزارة دون الاحتفاظ بأي وثائق، وأنه يسعى للحصول عليها رغم الصعوبات. ويذكر أن رئيس اللجنة وعده بتزويده بنسخ منها، وهو ما لم يتم لاحقًا – بحسب قوله.
ويختم ولد أداع هذا المقطع بالإشارة إلى أن اللقاء جرى في ظل حظر التجوال المفروض آنذاك بسبب الموجة الأولى من جائحة كورونا، وأن رئيس اللجنة أخبره أثناء توديعه بأنه كان بانتظار أحد الوزراء المعنيين بالملف نفسه، مؤكدًا أنه سيتواصل معه لاحقًا، وهو ما لم يحدث، على حد تعبيره.
وتعكس هذه الشهادة، كما يوردها صاحب الكتاب، جانبًا من كواليس مرحلة حساسة في الحياة السياسية، وتطرح تساؤلات حول العلاقة بين المساءلة القانونية والاعتبارات السياسية، وحول حدود النصيحة والتأثير في سياق تحقيق برلماني.


