
يقول المتنبي منذ 1061 عاما تقريبا:
فقرُ الجهول بلا عقل إلى أدبٍ
فقرُ الحمار بلا رأس إلى رَسَنِ
ويقول الشاعر السوري المعاصر، فاضل أصفر:
لأن الخيل قد قلت، تحلت
حمير الحي بالسرج الأنيق
إذا ظهر الحمار بزي خيـل
تكشف أمـره عنـد النهيق
يظهر الحمار في المخزون التراثي العربي حيوانا عنيدا مشكلا مضرب المثل في "الغباء" إن صح إطلاق هذه الصفة على الحيوانات. ولكنه مع ذلك كان –منذ القدم- وسيلة للجر والنقل والحمل والجلب للحيوان الناطق على رأي الفيلسوف اليوناني أرسطو طاليس!
وتبعا لسنة التطور، سنة الله في خلقه، تطور "الحمار" وتطورت "قيمته" في العصر الحديث بعد الثورة الصناعية والتقدم التكنولوجي الهائل، فلم يعد الحمار مجرد أداة للنقل بل صار سلعة دولية تباع وتشترى بملايين الدولارات وأصبح كنزا تبتلعه إحدى أكبر دول العالم، جمهورية الصين الشعبية...بسبب احتواء جلود الحمير على مادة "الإيجياو" المستخدمة في الطب الصيني التقليدي، و بسبب تنامي الطلب على "لبن الحمير" هناك، لأنه صار الأغلى ضمن قائمة الألبان...
وقد نشأت بين بلادنا والصين منذ السنوات الأولى للاستقلال علاقات مرموقة تمثلت في تشييد الكثير من المرافق والبنى التحتية لعاصمتنا الفتية التي شيدت في الموقع الخطأ...
فلماذا لا نغتنم فرصة هذا "الكنز العجيب" ما دمنا نمتلك قرابة نصف مليون رأس من الحمير؟!
قد يبدو الأمر تافها مثل تفاهة "الحمار" نفسه، لكنه ليس كذلك؛ فتربية الحمير لا تقل شأنا عن تربية الدواجن والأبقار والأغنام...من الناحية النظرية على الأقل، هذا إذا كانت التربية مقصودة، أما إن كانت غير مقصودة-والواقع يشي بمثل هذا الشيء- فإن زراعة الحمير قد تبدو مكلفة وباهظة الثمن!!
إن الاعتناء بتربية الحمير على النحو "الجيد"، والقيام بتصديرها كثروة اقتصادية إلى صديقتنا،جمهورية الصين الشعبية، من شأنه أن يعود علينا بالفوائد التالية:
- مشروع اتفاقية تعاون تقوم بموجبها الصين ببناء وتشييد مدينتين ساحليتين على ضفاف الأطلسي، تنقل إليها القرى المتناثرة هنا وهناك مشكلة تجمعات كبيرة للسكان في مدن حديثة مزودة بكل وسائل الحياة. فنقضي خلسة على التقري العشوائي الفوضوي الذي طالما أرهق كاهل الدولة منذ عقود إلى اليوم ووقف عائقا صلدا أمام كل تنمية وكل رفاه.
- سنقتصد المدارس والمستشفيات و الأسواق والطاقة والماء وركيك الشعر!!
- ستختفي الحمير تدريجيا من شوارع مدننا الحضرية و تختفي العربات التي تجرها و لا يبقى للراكبين من بد سوى التوجه إلى المدرسة الجامعة أو إلى الأعمال النافعة...، وباختفاء الحميرمن شوارع العاصمة ستحزن الأغنام والقطط والكلاب السائبة فتموت غما أو تعتصم في مظاهرات سلمية مطالبة بالتصدير!!
- ستتحسن النظرة –نوعا ما- إلى المنعوتين بالوصف التليد لهذا "الكنز" فيستطيع بعضهم التباهي بين أقرانه والانتشاء لأن قيمة المشبه به صارت أقوى فعلا لا قولا...
- ستختفي أحياء "القصدير" من أطراف العاصمة و المدن الكبرى لأن ساكنيها قد تحولوا للحياة في دور أرضية وطوابق من الإسمنت المسلح مزينة بالقرميد الأحمر و الفسيفساء ثلاثية الألوان...
- سيقضي الله أمرا كان مفعولا فتتسع دائرة توريد الإسمنت و مواد البناء فيكثر الموردون وتكثر العمالة وتكثر الأرباح والفوائد وتضج المدينة الساحلية بالحياة والصخب وتدخل التاريخ من بابه الواسع المطل على البحر...
- وأخيرا--- سيأتي على الناس زمان يقولون فيه للفاشل والمحترق سياسيا: ما أشد غباءك أيها "السيارة"!!!

