
تداولت بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، مساء اليوم، خبراً صادماً ومثيراً للقلق، مرفقاً بصورة لشخص قتيل، زُعم أنه لقي مصرعه في منطقة “تن اسويلم” بالعاصمة.
غير أن المعطيات التي تأكدت لاحقاً أظهرت أن الصورة قديمة، ويُرجّح أنها تعود إلى حادثة وقعت خارج البلاد، ربما لمواطن يمني قُتل في اشتباكات محلية هناك. كما ثبت بشكل قاطع أنه لم تُسجّل أية جريمة قتل مساء اليوم، لا في “تن اسويلم” ولا في عموم العاصمة، ولله الحمد.
وفي السياق ذاته، تداولت صفحات أخرى خبراً عن وفاة أقارب الطفل – رحمه الله – الذي توفي في محظرة “المبروك”، زاعمة أنهم لقوا حتفهم في حادث سير على طريق روصو أثناء توجههم لحضور استدعاء وكيل الجمهورية للشيخ المتهم في ملف وفاة الطفل. وقد تبيّن لاحقاً أن هذا الخبر عارٍ تماماً من الصحة ولا أساس له.
وتطرح هذه الوقائع مجدداً إشكالية خطورة الشائعات والأخبار المفبركة، لما تسببه من هلع في أوساط المواطنين، وما تمثله من تهديد مباشر للسكينة العامة وتماسك المجتمع، فضلاً عن الإساءة لأسر الضحايا واستغلال مآسيهم في سياقات تضليلية تفتقر إلى الحد الأدنى من المسؤولية المهنية والأخلاقية.
إن نشر صور قديمة أو أخبار كاذبة دون تحقق لا يندرج ضمن حرية التعبير، بل يدخل في نطاق التضليل والإخلال بالنظام العام. وعليه، تتعالى الدعوات إلى ضرورة تحرك الجهات المعنية، بما فيها السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية (الهابا) والجهات المختصة في الجرائم السيبرانية، لملاحقة أصحاب الصفحات التي تتعمد بث مثل هذه الأخبار المثيرة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة في حقهم.
فالمجتمع الذي تُترك فيه الشائعة دون مساءلة، يصبح عرضة للفوضى وفقدان الثقة، بينما يشكل تطبيق القانون بحزم رسالة واضحة بأن أمن الناس النفسي واستقرارهم خط أحمر لا يجوز العبث به.

