
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عملياً بأن ديلسي رودريغيز، النائبة التنفيذية السابقة للرئيس الفنزويلي رئيسةمؤقتة لفنزويلا
خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر إقامته مار-أ-لاغو بولاية فلوريدا، أبدى ترامب رأياً يشير إلى أن الإدارة الفنزويلية أصبحت تحت قيادة رودريغيز قائلاً: إذا انسحبنا، فمن سيتولى إدارة فنزويلا؟ لا يوجد أحد يتولى المسؤولية.
هذا التصريح يعكس تحولاً كبيراً في رؤية واشنطن للأحداث داخل فنزويلا، خاصة بعدما أشار إلى أن نائبة الرئيس السابقة قد تم تنصيبها كزعيمة مؤقتة، وذلك بناءً على الأوضاع الحالية الناتجة عن التدخل الأمريكي.
الخطوط العريضة للتعاون مع رودريغيز
أضاف ترامب أن رودريغيز أجرت محادثة هاتفية مطولة مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، حيث أبدت استعدادها للتعاون الكامل مع الولايات المتحدة، ووصف ذلك التعاون بأنه دون خيار حقيقي من جانب رودريغيز، مما يعكس الضغوط السياسية والميدانية التي واجهتها الإدارة الفنزويلية.
كما أعلن ترامب عن خطط واشنطن لإدارة فنزويلا خلال فترة انتقالية دون تحديد تفاصيل تلك الفترة أو شكل الحكم المستقبلي.
النظرة الأمريكية للمعارضة الفنزويلية
بالرغم من اعتقال مادورو وترحيله، استبعد ترامب أن تصبح ماريا كورينا ماتشادو، إحدى أبرز شخصيات المعارضة الفنزويلية، زعيمة للبلاد.
وأشار إلى افتقارها للدعم والاحترام داخل فنزويلا نفسها، مشدداً على أنها شخصية لطيفة ولكنها لا تملك الحضور اللازم لتوحيد الفنزويليين أو قيادة البلاد.
تصريحات ترامب تظهر حدود السياسة الأمريكية في التعامل مع المعارضة الفنزويلية، وتوضح تركيزها على التعاون المؤقت مع شخصيات داخل النظام السابق لضمان الاستقرار.
الضربة العسكرية وتداعياتها
وفي وقت سابق، أعلن الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة قامت بضربة كبرى ضد فنزويلا نتج عنها اعتقال الرئيس مادورو وزوجته وترحيلهما خارج البلاد، وقد أثارت هذه الخطوة ارتباكاً داخل المؤسسات الفنزويلية نفسها؛ إذ صرحت السلطات المحلية بفقدان الاتصال بمادورو وعدم معرفة مكانه، مطالبة بتأكيد كونه على قيد الحياة.
وزارة الخارجية الفنزويلية أعلنت نيتها اللجوء إلى المنظمات الدولية، كما طلبت عقد اجتماع عاجل لـ مجلس الأمن الدولي، هذا التصعيد يعكس الوضع الحرج الذي تمر به فنزويلا في ظل التدخل الخارجي والسياسات الداخلية المتشابكة.
الردود الدولية والقضية السيادية
من جهتها، أبدت وزارة الخارجية الروسية قلقاً كبيراً تجاه الأحداث الجارية، ووصفت ترحيل مادورو وزوجته قسراً بأنه اعتداء غير مقبول على سيادة دولة مستقلة.
في موقف متجانس مع سياسة موسكو الداعمة لفنزويلا تاريخياً، أعلنت روسيا تضامنها الكامل مع الشعب الفنزويلي ودعت إلى منع المزيد من التصعيد في الأزمة السياسية.
كما طالبت موسكو الولايات المتحدة بإعادة النظر في وضع مادورو وزوجته والإفراج عنهما وفقاً لما أسمته بالمعايير القانونية الدولية، موقف روسيا يضيف بعداً دبلوماسياً جديداً للأزمة، في ظل البحث عن حلول لحالة التوتر المتفاقمة بين الأطراف المعنية.
مستقبل فنزويلا المجهول
تظل الأوضاع في فنزويلا مضطربة وغير واضحة التوجهات، بين تدخل أمريكي مؤثر ومواقف دولية متباينة، يبقى السؤال الأهم حول قدرة القوى العالمية والمحلية على إيجاد تسوية سياسية تحفظ حق الشعب الفنزويلي في الاستقرار وتحقق سلاماً مستداماً بعيداً عن التدخل العسكري والنزاعات الدبلوماسية.
المصدر/وكالات

