رسالة مفتوحة إلى المقام السامي لفخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني/دمحمد ولد محمد الحسن

16 مارس, 2025 - 15:35

الموضوع :  مقترح  الإلغاء التام  أو  التجميد  المؤقت  للاتفاقية  الخاصة  بالهجرة  (مع أوروبا ) ، ريثما  تتضح  الأمور ؛  وذلك  لتجنب  الانزلاق  الذي  قد  يهدد  بلدنا  العزيز ،  موريتانيا .

فخامة  الرئيس ،

كما  تعلمون ،  فإن  الدول  المغاربية  التي  لم  توقّع  اتفاقيات  مع  أوروبا ،  تواجه  صعوبات  هائلة  في  احتواء  موجات  الهجرة  (الجزائر، تونس، المغرب، ليبيا) .  فما  بالك. ببلدنا  الذي  يُقال  إنه  وقّع  " اتفاقيات  مع  أوروبا " ؟ .

ألا  تُعدّ  هذه  الاتفاقية  بمثابة  دعوة  مفتوحة  لملايين  المهاجرين  والمغامرين  للتوجه  إلى بلدنا ؟ .  أليس  بلدنا  هو  الحلقة  الأضعف  في  السلسلة ؟ .  هذا  يذكرنا فعلا  بحرب  الصحراء ! .

مثال  واضح :

قامت  الجزائر  في عام 2024 ،  بترحيل  ثمانين ألف (80,000)  مهاجر   إلى  بلد  واحد  فقط  في  غرب  إفريقيا ،  وهو  النيجر .  هذا  الرقم  وحده  كافٍ  ليبيّن  لنا  حجم  الآفة  ! .

ناهيك  عن  الأضرار  النفسية ،  والأخلاقية ،  والاقتصادية  التي  تترتب  على  هذه الاتفاقيات . فإن  وضعنا  يصبح  أكثر  تعقيدًا  في  ظل  السياق الجيوسياسي  الحالي ؛   إضافة  إلى  مجموعة  من  العوامل  والظروف  الخاصة  التي  سأذكر  بعضها  فقط :

جاذبية  الغاز  والثروات  المعدنية  المكتشفة  حديثًا  ...

وجود  أشخاص  في  مجتمعنا ،  نشيطين  على  الساحة  الإعلامية ،  يحصرون  جميع  المشاكل  – سواء القديمة  منها  أو الحديثة –  في  مسألة  لون  البشرة ! .   اذ يرى  البعض  أن  كل  عربي  هو  موريتاني .   بينما بالنسبة  للآخرين ،  كل  شخص  ذو  بشرة  خمرية ،  هو  موريتاني ! .

ا  -  يشترك  هؤلاء  في  هدف  واحد  :  تقسيم  الشعب  الموريتاني  لتمهيد  الطريق  لأنفسهم  نحو  " قيادة  سياسية "  ذات  طابع  تخريبي.

ب  -  أضف  الى  ذلك ،  هيمنة  ثقافة  تقديس  المال ،  وما  يترتب  عليها  من  انتشار  الفساد  على  حساب  المصلحة  الوطنية ،  والسيادة  الموريتانية .

ج  -  وجود  سماسرة سياسيين  مستعدين  لمقايضة  كل  شيء  تحت غطاء  مواقف  سياسية  مزعومة.

د  -  انتشار  مجموعات  عبر  وسائل  التواصل الاجتماعي ،  والتي  منذ  2019 ،  تستغل  كل   حادث  أو حدث  جديد ،  لتضخيمه ،  تهويله  وترويج  الأكاذيب ،  بهدف  زعزعة  استقرار  البلاد  وتخريبها .

باختصار ،  لا قدرة  لنا على  إدارة  التداعيات  النفسية  والمعنوية  لهذه  الاتفاقيات ؛   سواء  على  مواطنينا  أو  على  المهاجرين  أنفسهم .

ه  -  وجود  هذه  الاتفاقيات  سيعزز  لدى  المهاجرين  الاعتقاد  بأنهم  فوق  أرض  مفتوحة  لهم ،   مقدمة  لهم  من  قبل  الأوروبيين ! .

و  -  التواجد  الكثيف  للمهاجرين  في  عين  المكان  سيكون  غير  مقبول  بالنسبة  للموريتانيين ؛  وقد  يؤدي  إلى  صراعات  ومواجهات .

كل  هذه  العوامل  الموضوعية  منها  والذاتية،    بالإضافة  إلى  إحساسي الشخصي  – الذي  نادرًا  ما  يخطئ  في  التنبؤ  بمستقبل  بلدي –  تجعلني  أعتقد ،  رغم  تفاؤلي  المعتاد ،   أن  استمرار  هذه  الاتفاقيات  دون  إلغائها ؛   أو  على  الأقل ،   تعليقها  ريثما  " تتضح الرؤية ،   قد  يؤدي  إلى  تفكك  موريتانيا  قريبًا  إلى  أجزاء  متناثرة . أعذروني  على  التعبير   اذ    لم  أجد  أبلغ  منه ! .

محمد ولد محمد الحسن
رئيس معهد مددراس 2Ires 
في 14 مارس 2025