عمليّة خطف الفاخوري : قرصنة بتواطئ داخلي

20 مارس, 2020 - 11:19

أن تَحُط الطائرة في فناء السّفارة الأمريكيّة في لبنان حيث يتواجد العميل السفّاح القاتِل عامر الفاخوري، وتنقله على متنها إلى قبرص، ومنها إلى الولايات المتحدة الأمريكيّة فهذه وصمةُ عارٍ في تاريخ لبنان، ومؤسّساته وديمقراطيّته، وحِراكه الشعبيّ، وقِوى المُقاومة فيه.

فإذا كان “حزب الله” هو الذي يَحكُم لبنان، وهو صاحب الكلمة العُليا فيه، مِثلَما يقول خُصومه، والأمريكان منهم على وجه الخُصوص، فلماذا لم يتدخّل الحزب عسكريًّا لمنع عملية القرصنة هذه المُهينة للبنان وشعبه وإرثه الخضم في المُقاومة والكرامة وعزّة النفس؟ فالإدانة لا تَكفِي في هذا المِضمار.

فمُقاومة هذه القرصنة الأمريكيّة التي تمّت بتواطؤٍ داخليّ حتمًا، يجب أن تتقدّم على كُل “المُقاومات” الأخرى، لأنّها تشكّل انتهاكًا وقحًا وصريحًا، للسّيادة ، وكرامة الشّعب اللّبناني، وستُشكِّل سابقةً سيّئةً، ومُعيبةً، في تاريخ هذا البلد، وربّما تُشَجِّع على المزيد من عمليّات البلطجة وانتِهاك القانون من أمريكا ودولٍ أُخرى.

الفاخوري مجرم حرب، يداه مُلطّخة بدِماء اللّبنانيين والعرب، ورجال المُقاومة من بينهم على وجه التّحديد، ولو لم يَكُن عميلًا إسرائيليًّا أمريكيًّا لما سخّرت الولايات المتحدة كُل إمكانيّاتها لخَطفِه وتهريبه علانيّةً، وكأنّ لبنان مزرعة أمريكيّة، أو جُمهوريّة موز.

هُناك من يتحدّث عن صفقة تُحَقِّق مكاسب للبنان ومصالحه، ولا نعرف ما إذا كان هذا الحديث صحيحًا أم لا، ولكن مهما كانت ضخامة هذه الصّفقة، فإنّها لا يُمكِن أن تغسل عار هذه الإهانة التي لحِقَت بلبنان وشعبه من جرّاء هذه الجريمة.

جميع الذين شاركوا في هذه الجريمة سواءً كانوا من المسؤولين الكبار أو الصغار، يجب مُلاحقتهم قانونيًّا ومُثولهم أمام العدالة، ومُواجهة العُقوبات التي ترتقي إلى حجم الضّرر الذي لَحِق بلبنان ومُقاومته وسُمعته ومُؤسّساته، فمن أعطى الإذن لهذه الطّائرة بدُخول الأجواء اللبنانيّة، والسّماح لها بالهُبوط في فِناء السّفارة الأمريكيّة، والمُغادرة بالعميل المُجرِم، هو خائنٌ للبنان والأمّة ويستحقّ العِقاب.

إنّها سقطةٌ للقضاء العسكريّ، وللقضاء المدنيّ اللبنانيّ أيضًا، تُؤكِّد أنّ السّفارة الأمريكيّة في عوكر هي التي تَحكُم لبنان من خِلال عُملائها وأنّ سفيرها هو المندوب السّامي صاحِب الحِل والرّبط وفوق كُل القوانين، عسكريّةً كانت أم مدنيّة، ونأمل أن نكون مُخطِئين.

نقلا عن “رأي اليوم” بتصرف