
أصدر رئيس اللجنة الإعلامية باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، عالي محمد ولد أبنو، بياناً توضيحياً ردّ فيه على بيان النقابة الوطنية للأئمة وشيوخ المحاظر المتعلق بوفاة تلميذ محظري في ظروف وصفها بـ“المأساوية”.
وأوضح ولد أبنو، استناداً إلى القانون النظامي رقم 016/2017، أن موقفه يهدف إلى تنوير الرأي العام وصون حقوق الضحية، دون استهداف لأي مؤسسة أو تشكيك في الدور العلمي والتاريخي للمحاظر.
وأكد في بيانه أنه لا تعارض بين المكانة الاعتبارية للمحظرة ومبدأ المساءلة، مشدداً على أن أي فضاء تعليمي يتحمل مسؤولية سلامة من يوجدون تحت وصايته، وأن تقدير المؤسسات الدينية لا يمنحها حصانة من المحاسبة عند وقوع تقصير يمس الحق في الحياة.
وانتقد ما اعتبره غياب إدانة صريحة للإهمال في بيان النقابة، وعدم التطرق إلى أسئلة جوهرية، من بينها أسباب تأخر التدخل الطبي، وعدم إبلاغ الأسرة في الوقت المناسب، وظروف إبقاء التلميذ في محظرة نائية دون رعاية صحية ملائمة، داعياً إلى تحديد المسؤوليات بشكل واضح.
كما حذّر من توصيف الحادثة بصيغ قد تُفهم على أنها إحالة إلى القضاء والقدر بما يُسقط المسؤولية البشرية، مؤكداً أن ذلك لا ينسجم مع مبادئ حقوق الإنسان ولا مع مقاصد الشريعة.
وأشار ولد أبنو إلى أن حماية التلاميذ، باعتبارهم الحلقة الأضعف، يجب أن تكون أولوية، مع ضمان حقهم في الرعاية الصحية والتواصل مع أسرهم والحماية الكاملة أثناء وجودهم في المحاظر.
وانتقد ما وصفه بلغة “التخوين أو الشيطنة” تجاه الأصوات المطالبة بالمحاسبة، معتبراً أن التحقيق القضائي أو الإداري المستقل لا يمثل استهدافاً للمؤسسات الدينية، بل يندرج ضمن آليات دولة القانون.
وختم بالتأكيد على ضرورة فتح تحقيق مستقل وشفاف، وتحديد المسؤوليات بدقة على أساس فردي ومؤسسي، ومساءلة كل من يثبت تقصيره، إلى جانب وضع آليات واضحة لحماية التلاميذ في المحاظر، خاصة في المناطق النائية.
تعليق:
يعكس البيان استمرار الجدل حول حدود المساءلة داخل المؤسسات الدينية، والتوازن بين صون مكانتها التاريخية وضمان خضوعها للقانون. فبين الدفاع عن سمعة المحاظر، والمطالبة بحماية حقوق التلاميذ، تبرز الحاجة إلى مقاربة هادئة تقوم على تحقيق شفاف يحدد الوقائع والمسؤوليات بعيداً عن التشنج أو الاتهامات المتبادلة، بما يحفظ كرامة الضحية ويعزز الثقة في المؤسسات التعليمية والدينية على حد سواء.

