السنغال على حافة الانفجار المالي… وصندوق النقد يرفع سقف شروطه

29 نوفمبر, 2025 - 15:18

تجد السنغال نفسها اليوم عند مفترق مالي حاد، بعد أن تحوّل خلافها مع صندوق النقد الدولي إلى مواجهة مفتوحة حول شروط حزمة إنقاذ عاجلة تحتاجها لسد فجوة خطيرة في ماليتها العامة. فالصندوق يشترط إعادة هيكلة قاسية للديون، فيما ترفض داكار ذلك، خصوصًا بعد خفض تصنيفها الائتماني إلى مستوى “سندات رديئة” بفعل هشاشة وضعها المالي وارتفاع خدمة الدين.

الأزمة تفجّرت العام الماضي عندما كشف تدقيق حكومي أن الإدارة السابقة أخفت نحو 7 مليارات دولار من الاقتراض، ما دفع الصندوق إلى تعليق تمويل بقيمة 1.8 مليار دولار.

ووفق الأرقام المحدثة، بلغ الدين العام 42.1 مليار دولار بنهاية 2024، أي ما يعادل 119% من الناتج المحلي، وهي من أعلى النسب في أفريقيا، فيما تتوقع الوكالة الدولية تجاوزها 123% خلال 2025.

الحكومة الجديدة، بقيادة الرئيس باسيرو ديوماي فاي ورئيس الوزراء عثمان سونكو، تتمسك برفض إعادة الهيكلة التي يعتبرها الصندوق شرطًا مسبقًا لأي دعم. سونكو يرى أن خفض الإنفاق سيضرب الاقتصاد ويقيد النمو، ويؤكد أن “تعبئة الإيرادات أفضل من الخضوع لإعادة هيكلة مؤلمة”.

هذا الرفض انعكس فورًا في أسواق المال: سندات السنغال تراجعت، تكلفة التأمين ضد التعثر ارتفعت، وثقة المستثمرين تآكلت، فيما يواصل الصندوق الضغط لتعديل مسار السياسة المالية.

داكار بدأت بالفعل بزيادة الضرائب وتقليص نفقات الدولة، لكن إجراءاتها تبقى محدودة أمام حجم الأزمة، ومعادلة السلطة بين الرئيس ورئيس الوزراء تزيد المشهد تعقيدًا، خصوصًا أن سونكو يقدَّم باعتباره صاحب النفوذ الأكبر.

في ظل هذا التجاذب، تبدو السنغال عالقة بين متطلبات الصندوق وضغوط الشارع، وسط مخاوف من أن يتحول العجز والديون المتفاقمة إلى أزمة أعمق إذا لم يُحسم مسار التسوية قريبًا.