عندما يستقيل الطبيب استقالة الطبيب ليست مجرد قرار شخصي/المهندس أحمد ولد اعمر

5 مارس, 2025 - 18:24

عندما يستقيل الطبيب، لا يكون قراره مجرد انتقال من وظيفة إلى أخرى، بل غالبًا ما يكون صرخة احتجاج ضد واقع صحي متدهور. فاستقالة طبيب، وخاصة من منصب قيادي، تعكس مشاكل أعمق تتعلق بظروف العمل، والسياسات الصحية، ومدى توفر الموارد التي يحتاجها لممارسة مهنته بفعالية.

فالطب ليس مجرد وظيفة، بل رسالة إنسانية تتطلب التفاني والتضحية. ومع ذلك، فإن الطبيب لا يمكنه العمل بمعزل عن الواقع السياسي الاجتماعي لبلده

عندما يجد نفسه في بيئة لا تمكنه من أداء واجبه بأخلاقية وكفاءة، يصبح أمام خيارين: الاستمرار في ظروف غير مهنية أو اتخاذ القرار الصعب بالاستقالة.

لا يمكن للطبيب العمل بمعجزة عندما لا تتوفر له المعدات الأساسية والأدوية لعلاج مرضاه. يشعر الطبيب بالعجز عندما يرى مريضًا يمكن إنقاذه لكنه لا يستطيع فعل شيء بسبب نقص الموارد.
خاصة إذا كان النظام الصحي  يعاني من التعقيد الإداري، حيث يجد الأطباء أنفسهم غارقين في الروتين والإجراءات التي تعيق عملهم بدلًا من تسهيله

فالطبيب الذي يكرّس حياته لإنقاذ الأرواح يستحق بيئة تحترم جهوده وتقدر عمله. عندما يجد نفسه محاصرًا بالإهمال واللامبالاة، فإن الاستقالة تصبح خياره الوحيد للحفاظ على كرامته المهنية.

وعندما يحس الطبيب بعدم الاستقلالية المهنية:
في اتخاذ بعض قرارات الغير طبية بناءً على اعتبارات إدارية أو سياسية، فإنه يفقد الثقة في قدرته على تقديم الرعاية الطبية المناسبة، مما يدفعه إلى المغادرة.

استقالة طبيب، خاصة في موقع حساس، ليست مجرد قضية فردية، بل مؤشر خطير على خلل في المنظومة الصحية ككل. 

عندما يستقيل الطبيب، فإن المرضى هم أول من يدفع الثمن، حيث تزداد معاناتهم بسبب نقص الكادر الطبي، وتقل جودة الخدمات الصحية المتاحة لهم.

فمن أجل تحاشي هذه الظاهرة التي هي بداية هدم المنظومة الصحية  يجب علي القائمين علي القطاع الصحي  الصهر من اجل 
تحسين بيئة العمل وتوفير الإمكانيات اللازمة للأطباء.
وإصلاح النظام الصحي ليكون أكثر دعمًا للكفاءات الطبية.
مع رفع رواتب الأطباء وضمان حوافز تحفزهم على الاستمرار في الخدمة.
كما انه يجب إشراك الأطباء في صنع القرار الصحي ليكونوا جزءًا من الحل بدلًا من أن يكونوا ضحايا للقرارات العشوائية.

عندما يستقيل الطبيب فاستقالته ليست مجرد خسارة فردية، بل مؤشر على أزمة تحتاج إلى حلول جذرية. 
الطبيب ليس مجرد موظف، بل عمود فقري في أي مجتمع. وإذا كنا نريد نظامًا صحيًا قويًا، فعلينا أن نبدأ بالاهتمام بأطبائنا قبل فوات الأوان