مركز الاستطباب الوطني.. استقالة رئيس مصلحة الجراحة الاستعجالية على خلفية خلاف مع الإدارة

قدم الدكتور الجراح عبدالله محمد آبه استقالته من رئاسة مصلحة الحالات المستعجلة الجراحية بمركز الاستطباب الوطني، على خلفية ما وصفه بالتدهور المستمر في ظروف العمل والاختلالات التنظيمية والمادية والبشرية التي تعاني منها المصلحة.وقال الدكتور عبدالله، في رسالة وجهها إلى المدير العام للمركز، العقيد الطبيب شريف ولد جدو لد ميني، إنه اتخذ قرار الاستقالة بعد تفكير عميق، وفي ظل قناعته بأن الظروف الحالية لم تعد تسمح له بأداء مهامه بالمستوى المطلوب من الجودة والدقة المهنية.
وأكد أن القيود المادية والبشرية تجاوزت حدود المعقول، رغم التزامه والتزام الطاقم شبه الطبي بواجباتهم، مشيراً إلى أن الاختلالات القائمة تنطوي على مخاطر مستمرة تهدد سلامة المرضى واستمرارية التكفل بهم، وتتعارض مع القواعد الأخلاقية والمسلكية لمهنة الطب.
وحسب مصادر ميدانية خاصة، فإن الخلاف الذي سبق الاستقالة ارتبط بالتعامل مع حالة مريض استدعت تدخلاً جراحياً عاجلاً، حيث عاين الدكتور عبدالله المريض ولاحظ أنه يعاني، بحكم تقدمه في السن، من مشكلات صحية تتعلق بالقلب والمعدة، وشدد على ضرورة إجراء العملية تحت إشراف طبيب مختص في التخدير والإنعاش، تفادياً للمخاطر المحتملة المرتبطة بحالته.
في المقابل، كانت إدارة المركز ترى ضرورة الإسراع في التدخل الجراحي والاستعانة بالطاقم الطبي المتاح داخل غرفة العمليات، بما في ذلك طبيب تخدير تقني أو طبيب مقيم، تفادياً لأي تأخير قد يؤدي إلى تفاقم الحالة، في انتظار وصول طبيب مختص في التخدير والإنعاش.
وأضافت المصادر أن تباين وجهات النظر بشأن تدبير الحالة تطور إلى مشادة كلامية بين الطبيب والإدارة، قبل أن يقرر رئيس المصلحة تقديم استقالته، احتجاجاً على ما اعتبره تدخلاً في صلاحياته المهنية وتجاوزاً لدوره في الإشراف على عمل المصلحة.
وأوضح الطبيب في رسالته أن الاستقالة ستدخل حيز التنفيذ بعد انقضاء مهلة الإشعار المسبق المحددة قانوناً بأسبوع، ابتداءً من تاريخ تسليم الرسالة إلى إدارة المركز.
ويُعرف الدكتور عبدالله محمد آبه بنشاطه الميداني وخبرته في مجال الجراحة العامة، فضلاً عن مهنيته وحرصه على الدفاع عن تقديراته الطبية.
وتعيد هذه الاستقالة إلى الواجهة النقاش حول ظروف العمل داخل المصالح الاستشفائية، وحدود التنسيق والصلاحيات بين الإدارة والفرق الطبية، وضرورة توفير الإمكانات البشرية والمادية الكفيلة بضمان سلامة المرضى واحترام المعايير المهنية في التعامل مع الحالات الاستعجالية.


