آخر الأخبار
تصريحات الريسوني بشأن موريتانيا والمغرب: وحدة الأمة لا تعني إلغاء الأوطان/أحمد ولد الدوه الشنقيطيمرصد حقوق المرأة والفتاة يوصي بمعالجة اكتظاظ سجن النساء وتحسين الرعاية الصحية للسجيناتجمع أكثر من 230 طنا من النفايات في ختام حملة تنظيف شاطئ نواكشوطوفاة الاداري و الوالي السابق محمد ولد بلعمش في الدار البيضاء بعد صراع مع المرضالاتحاد المهني للصحف المستقلة يطالب بمراجعة لجنة صندوق دعم الصحافة وإيفاد بعثة تفتيش إلى الوزارةالأركان العامة للجيوش تفتح باب الترشح للالتحاق بأكاديميتين عسكريتين أمريكيتينحديث عمدة السبخة السابق عن اللغة العربية.. إشكالية التكوين ومكانة اللغة الرسمية/احمد الدوهالمأمورية الثالثة مطلب شعبي/الرائد عالي الحاج ويسمجلس جائزة شنقيط يعلن الفائزين بجوائز 2026 وارتفاع المترشحين بنسبة 118%قائد الأركان البحرية الموريتانية يبحث مع وفد عسكري جزائري تعزيز التعاون البحريتصريحات الريسوني بشأن موريتانيا والمغرب: وحدة الأمة لا تعني إلغاء الأوطان/أحمد ولد الدوه الشنقيطيمرصد حقوق المرأة والفتاة يوصي بمعالجة اكتظاظ سجن النساء وتحسين الرعاية الصحية للسجيناتجمع أكثر من 230 طنا من النفايات في ختام حملة تنظيف شاطئ نواكشوطوفاة الاداري و الوالي السابق محمد ولد بلعمش في الدار البيضاء بعد صراع مع المرضالاتحاد المهني للصحف المستقلة يطالب بمراجعة لجنة صندوق دعم الصحافة وإيفاد بعثة تفتيش إلى الوزارةالأركان العامة للجيوش تفتح باب الترشح للالتحاق بأكاديميتين عسكريتين أمريكيتينحديث عمدة السبخة السابق عن اللغة العربية.. إشكالية التكوين ومكانة اللغة الرسمية/احمد الدوهالمأمورية الثالثة مطلب شعبي/الرائد عالي الحاج ويسمجلس جائزة شنقيط يعلن الفائزين بجوائز 2026 وارتفاع المترشحين بنسبة 118%قائد الأركان البحرية الموريتانية يبحث مع وفد عسكري جزائري تعزيز التعاون البحري
قضايا وإضاءات

حين يصبح التفويض خاضعاً للمساءلة: قراءة في الخطاب العسكري / أحمد محمد حماده

أ
أحمد محمد حماده11 فبراير 2026 · منذ 9 أشهر · قراءة 3 د
حين يصبح التفويض خاضعاً للمساءلة: قراءة في الخطاب العسكري / أحمد محمد حماده

مقاربة قانونية لمفهوم التفويض داخل المؤسسة العسكرية

لم يكن خطاب قائد الأركان العامة للجيوش المساعد، الفريق محمد ولد الشيخ ولد بيده، في ختام الملتقى التوجيهي بمركز مؤتمرات الجيوش، حدثاً معزولاً في توقيته أو محصوراً في بعده الإداري، بل جاء تعبيراً مباشراً عن خيار استراتيجي تتبناه قيادة الأركان العامة للجيوش، بقيادة اللواء محمد فال ولد الرايس، يقوم على إعادة ضبط العلاقة بين التفويض والمسؤولية، وإدماج البعد القانوني في صميم إدارة المؤسسة العسكرية.
ففي هذا السياق القيادي العام، لا يُطرح التفويض كآلية لتخفيف العبء عن القيادة المركزية أو كمساحة اجتهاد مفتوحة، بل كأداة مُحكمة لإعادة توزيع الاختصاصات دون المساس بوحدة القرار أو تمييع المسؤوليات. وهو تصور يعكس وعياً استراتيجياً بأن الجيوش الحديثة لا تُقاس فعاليتها بالجاهزية العملياتية وحدها، بل بقدرتها على إدارة السلطة داخلها وفق قواعد واضحة، تمنع تضارب الصلاحيات، وتحافظ على الانسجام القيادي.
وتقوم المقاربة التي يعكسها الخطاب على مبدأ جوهري مفاده أن الاستقلالية الوظيفية لا تنفصل عن الرقابة، وأن كل صلاحية ممنوحة تقابلها مسؤولية محددة. فالتفويض، في المنطق الدستوري والقانوني، لا يعني نقل المسؤولية، بل نقل الاختصاص مع بقاء المحاسبة قائمة، في انسجام مع روح الدستور الذي يكرّس خضوع القوات المسلحة للسلطة الشرعية للدولة، ويجعل من الانضباط واحترام التسلسل القيادي ركناً من أركان النظام العام.
ويكتسب التركيز على مجالي الموارد البشرية والعتاد، في هذا السياق، بعداً يتجاوز التسيير الإداري إلى مستوى التفكير الاستراتيجي. فاختيار هذين المجالين يعكس إدراك قيادة الأركان أن التحكم في العنصر البشري والوسائل المادية هو المدخل الحقيقي لضبط السلطة داخل المؤسسة العسكرية. فحسن توزيع الأفراد، وترشيد استخدام العتاد، ليسا مجرد مقتضيين إداريين، بل عنصرين حاسمين في توازن القيادة والسيطرة، وركيزتين لمبدأ حسن استعمال الوسائل العمومية بوصفه قاعدة قانونية ومؤشراً على نضج الحوكمة العسكرية.

عقيدة القيادة: مركزية القرار وانضباط التفويض
وعند التعمق في الخطاب ضمن سياقه القيادي الأشمل، تتكشف ملامح عقيدة قيادة آخذة في التبلور داخل المؤسسة العسكرية، عقيدة لا تُعرّف القيادة بوصفها ممارسة سلطوية مباشرة، بل باعتبارها منظومة ضبط وتوجيه تُدار من خلالها القوة وفق قواعد قانونية وتنظيمية صارمة.
فهذه العقيدة تقوم على ثلاث ركائز مركزية: مركزية القرار الاستراتيجي، وانضباط التفويض التنفيذي، وصرامة المساءلة المؤسسية. وهي ركائز تهدف إلى تحقيق معادلة دقيقة بين الفعالية العملياتية ووحدة القيادة، دون الوقوع في فخ التمركز المفرط أو اللامركزية المنفلتة.
في هذا الإطار، لا يُفهم التفويض كتنازل عن السلطة، بل كآلية قيادية لإدارة التعقيد داخل مؤسسة متعددة المستويات. فالقيادة العليا تحتفظ بالقرار الاستراتيجي وبالإشراف العام، بينما يُفوَّض التنفيذ ضمن حدود مضبوطة، تضمن سرعة الأداء من جهة، وتحافظ على وحدة التوجه من جهة أخرى. وهو تصور ينسجم مع العقائد العسكرية الحديثة، التي تعتبر أن القيادة الفعالة هي تلك التي تعرف متى تُفوض، وكيف تُراقب، وأين تتدخل.
وتبرز هنا وظيفة الرقابة بوصفها أداة قيادة استباقية، لا مجرد إجراء لاحق لتصحيح الأخطاء. فالرقابة، في هذا التصور، امتداد للقيادة، وليست نقيضاً لها، وتُستخدم لضبط الإيقاع المؤسسي، ومنع الانحرافات قبل تحوّلها إلى أزمات، بما يحفظ الانضباط دون خنق المبادرة.
كما أن التركيز على إدارة الموارد البشرية والعتاد يعكس بعداً عقائدياً في التفكير القيادي، حيث تُعد هذه المجالات أدوات لترسيخ سلطة المؤسسة على حساب الشخصنة، وضمان ولاء السلسلة القيادية للنظام المؤسسي لا للأفراد. ومن هنا، يصبح حسن التسيير معياراً من معايير الانضباط العسكري، لا مجرد مؤشر على الكفاءة الإدارية.
ومن زاوية أوسع، يعكس هذا التوجه انتقال المؤسسة العسكرية من منطق الجاهزية التقنية إلى منطق القيادة بالحَوْكَمة، حيث تُمارَس السلطة عبر القواعد، وتُدار القوة عبر المؤسسات، ويُقاس نجاح القيادة بقدرتها على إنتاج انسجام مؤسسي مستدام، لا بمجرد فرض الأوامر.

خلاصة استراتيجية
في المحصلة، لا يمكن قراءة خطاب الفريق محمد ولد الشيخ ولد بيده بمعزل عن الخيار القيادي العام الذي تتبناه قيادة الأركان العامة للجيوش. فهو لا يطرح فقط تحسيناً في الأداء الإداري، بل يؤسس لمرحلة تُربط فيها الجاهزية بالشرعية، والاستقلالية بالمساءلة، والتفوق العملياتي بصرامة القيادة واحترام القانون.
وهي معادلة تُبرز المؤسسة العسكرية، في ظل قيادتها الحالية، كقوة منضبطة تُدار بالعقل الاستراتيجي بقدر ما تُدار بالسلاح، وتستمد قوتها من وحدة قيادتها، ومن قدرتها على ممارسة السلطة داخل إطار القانون، لا خارجه.

نواكشوط، 10 يناير 2026

أ
أحمد محمد حماده
ميثاق · موريتانيا والعالم بين يديك
اقرأ أيضاً

أخبار ذات صلة