عاجل
وفاة الاداري و الوالي السابق محمد ولد بلعمش في الدار البيضاء بعد صراع مع المرضالاتحاد المهني للصحف المستقلة يطالب بمراجعة لجنة صندوق دعم الصحافة وإيفاد بعثة تفتيش إلى الوزارةالأركان العامة للجيوش تفتح باب الترشح للالتحاق بأكاديميتين عسكريتين أمريكيتينحديث عمدة السبخة السابق عن اللغة العربية.. إشكالية التكوين ومكانة اللغة الرسمية/احمد الدوهالمأمورية الثالثة مطلب شعبي/الرائد عالي الحاج ويسمجلس جائزة شنقيط يعلن الفائزين بجوائز 2026 وارتفاع المترشحين بنسبة 118%قائد الأركان البحرية الموريتانية يبحث مع وفد عسكري جزائري تعزيز التعاون البحريالعربية: معركة الهوية والوحدة الوطنية الدكتور /محمد المنيرولد ببانه: الرئيس لن يخرق الدستور وأي تعديل يظل رهناً بالإرادة الشعبية والإجراءات الدستوريةالوزاري يصادق على مشروع قانون مالية 2027 بفائض إجمالي قدره 6.2 مليار أوقية جديدةوفاة الاداري و الوالي السابق محمد ولد بلعمش في الدار البيضاء بعد صراع مع المرضالاتحاد المهني للصحف المستقلة يطالب بمراجعة لجنة صندوق دعم الصحافة وإيفاد بعثة تفتيش إلى الوزارةالأركان العامة للجيوش تفتح باب الترشح للالتحاق بأكاديميتين عسكريتين أمريكيتينحديث عمدة السبخة السابق عن اللغة العربية.. إشكالية التكوين ومكانة اللغة الرسمية/احمد الدوهالمأمورية الثالثة مطلب شعبي/الرائد عالي الحاج ويسمجلس جائزة شنقيط يعلن الفائزين بجوائز 2026 وارتفاع المترشحين بنسبة 118%قائد الأركان البحرية الموريتانية يبحث مع وفد عسكري جزائري تعزيز التعاون البحريالعربية: معركة الهوية والوحدة الوطنية الدكتور /محمد المنيرولد ببانه: الرئيس لن يخرق الدستور وأي تعديل يظل رهناً بالإرادة الشعبية والإجراءات الدستوريةالوزاري يصادق على مشروع قانون مالية 2027 بفائض إجمالي قدره 6.2 مليار أوقية جديدة
آراء حرة

حين يتحول التكافل من مساعدة عابرة إلى صناعة للأمان /أحمد محمد حماده

أ
أحمد محمد حماده14 سبتمبر 2026 · منذ شهر واحد · قراءة 4 د
واتساب فيسبوك
حين يتحول التكافل من مساعدة عابرة إلى صناعة للأمان /أحمد محمد حماده

فتت انتباهي تدوينة للأخ إسلم ولد حجبو ولد الشرقي، تحدث فيها بإعجاب وتأثر عن مبادرة إنسانية قام بها العمدة السابق لمدينة شنقيط والقنصل الشرفي للمملكة الإسبانية في شنقيط، السيد محمد ولد أعماره، لصالح عدد من الأيتام.

وأعتقد أن هذه المبادرة تستحق أكثر من مجرد إشادة عابرة، لأنها تفتح نقاشا أوسع حول معنى التكافل الاجتماعي، وحول الطريقة التي يمكن بها للفاعل الاجتماعي أن ينتقل من تقديم مساعدة مؤقتة إلى المساهمة في بناء حياة أكثر استقرارا وكرامة للفئات الهشة.

ما أثار انتباهي في تدوينة الأخ إسلم ليس فقط حجم ما قدمه محمد ولد أعماره، وإنما طبيعة المبادرة نفسها. فالمساعدة، كما وصفها، لم تقتصر على تقديم مبلغ مالي أو سلة غذائية، وإنما اتخذت شكلا متكاملا شمل توفير مساكن مجهزة ومؤثثة، ومؤونة لعدة أشهر، والتكفل بالتأمين الصحي، وتسوية بعض الديون، وتحمل فواتير الماء والكهرباء.

وهنا تكمن الفكرة الأساسية التي تستحق التوقف عندها: الفقر لا يُختزل دائما في نقص المال.

قد تكون الأسرة بحاجة إلى المال، لكنها في الوقت نفسه بحاجة إلى السكن، والعلاج، والغذاء، والاستقرار، وتخفيف الديون، والشعور بأن المستقبل ليس مجهولا بالكامل.

ولهذا فإن المبادرات التي تتعامل مع الإنسان من زاوية احتياجاته المتعددة تكون أكثر قدرة على ترك أثر حقيقي في حياته.

لقد اعتدنا، في مجتمعاتنا، على صور كثيرة من التضامن. نساعد المريض، ونواسي أهل الميت، ونطعم المحتاج، ونتدخل عند وقوع أزمة، ونمد يد العون لمن ضاقت به الظروف. وهذه قيم جميلة ومتجذرة في المجتمع الموريتاني، وهي من أهم عناصر قوته الاجتماعية.

لكن المرحلة الحالية تفرض علينا التفكير في كيفية تطوير هذا التضامن، بحيث لا يبقى مجرد استجابة للحاجة عند وقوعها، وإنما يتحول أحيانا إلى مشاريع أكثر استدامة.

ومن هذه الزاوية تحديدا تكتسب مبادرة محمد ولد أعماره أهميتها.

فالبيت الذي يُمنح لأسرة محتاجة ليس مجرد جدران؛ إنه أمان. والتأمين الصحي ليس مجرد خدمة؛ إنه طمأنينة. وتسديد الدين ليس مجرد عملية مالية؛ إنه إزالة عبء قد يكون ثقيلا على الأسرة. وتوفير المؤونة ليس مجرد طعام؛ إنه منح الأسرة فترة من الاستقرار تستطيع خلالها أن تلتقط أنفاسها.

أما بالنسبة للأيتام، فإن الأمر يأخذ بعدا إنسانيا أكبر. فاليتيم لا يحتاج إلى العطف فقط، وإنما يحتاج إلى أن يشعر بأن المجتمع لم يتخل عنه، وأن فقدان أحد والديه لا يعني فقدان السند الاجتماعي من حوله.

وهنا أرى أن الرسالة الأهم في هذه المبادرة ليست قيمة ما قُدم، وإنما الفلسفة التي تقف خلفه: أن العمل الخيري يمكن أن يكون وسيلة لإعادة بناء الشعور بالأمان.

وهذه مسألة مهمة في أي مجتمع، لأن كرامة الإنسان لا تتحقق فقط بتوفير لقمة العيش، وإنما أيضا بتوفير الظروف التي تسمح له بأن يعيش دون أن يشعر بأنه عبء على الآخرين.

ومن هنا يأتي الدور الذي يمكن أن يؤديه أصحاب المكانة الاجتماعية والاقتصادية، ورجال الأعمال، والشخصيات العامة، وكل من يمتلك القدرة على المبادرة.

وفي هذا السياق، فإن تجربة محمد ولد أعماره تستحق التقدير أيضا بالنظر إلى مساره العام. فهو عمدة سابق لمدينة شنقيط، ويشغل حاليا مهمة القنصل الشرفي للمملكة الإسبانية في شنقيط، وهي مسؤولية تمنحه حضورا اجتماعيا وتمثيليا، لكن قيمة أي مكانة في النهاية لا تقاس باللقب وحده، وإنما بما تتركه من أثر في حياة الناس.

والأهم أن هذه المبادرة يمكن أن تقدم نموذجا يمكن للمجتمع أن يتعلم منه، وللمؤسسات أن تستفيد من بعض أفكاره.

فمؤسسات الحماية الاجتماعية، وفي مقدمتها مندوبية تآزر، أمام تحد كبير يتمثل في الوصول إلى الأسر الأكثر هشاشة، وفهم احتياجاتها المختلفة، ومساعدتها ليس فقط على تجاوز أزمة اليوم، وإنما على بناء قدرة أفضل على مواجهة المستقبل.

وقد لا يكون مطلوبا من المؤسسات الحكومية أن تنسخ مبادرة فردية بكل تفاصيلها، لكن يمكنها أن تستفيد من الفكرة الأساسية فيها: النظر إلى الأسرة المحتاجة كوحدة متكاملة، وليس كمجرد مستفيد من إعانة.

فقد تحتاج أسرة إلى السكن، وأخرى إلى العلاج، وثالثة إلى تسوية الديون، ورابعة إلى دعم تعليمي لأطفالها، وخامسة إلى وسيلة تمكنها من تحقيق دخل مستقر.

وهنا يصبح العمل الاجتماعي أكثر فاعلية عندما يقوم على تشخيص الحاجة ثم بناء الاستجابة المناسبة لها.

كما أن المجتمع المدني والفاعلين الاقتصاديين يمكن أن يكون لهم دور مهم في هذا المجال، من خلال الانتقال من العمل الخيري الفردي المتفرق إلى مبادرات منظمة وقابلة للاستمرار.

لقد أثارت تدوينة الأخ إسلم ولد حجبو ولد الشرقي مشاعر التأثر، وربما كانت الدموع التي تحدث عنها تعبيرا صادقا عن قوة المشهد الإنساني الذي شاهده. لكن الأهم، في رأيي، أن لا تتوقف هذه المشاعر عند حدود التأثر.

علينا أن نسأل: كيف يمكن أن تتحول مثل هذه المبادرات إلى ثقافة؟ وكيف يمكن أن يصبح الاهتمام باليتيم والأسرة الهشة مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع والأفراد؟ وكيف يمكن أن ننتقل من تقديم المساعدة عند الحاجة إلى الوقاية من أسباب الهشاشة نفسها؟

هذه الأسئلة هي التي تجعل من مبادرة واحدة مناسبة للتفكير في قضية أكبر.

فموريتانيا، بما تملكه من رصيد ديني واجتماعي عريق في التكافل، قادرة على بناء نموذج إنساني مميز إذا التقت روح المبادرة الفردية مع السياسات الاجتماعية الحديثة، وإذا تحولت قيم التكافل من مجرد مشاعر جميلة إلى برامج وممارسات مستدامة.

وفي النهاية، لا يسعني إلا أن أشكر الأخ إسلم ولد حجبو ولد الشرقي على تسليطه الضوء على هذه المبادرة، وأن أحيي السيد محمد ولد أعماره على ما قام به تجاه هؤلاء الأيتام.

فالعمل النبيل لا يصبح أقل قيمة لأنه صدر عن فرد، بل قد يصبح أكثر قيمة عندما يكون قادرا على إلهام الآخرين.

وما نحتاجه اليوم ليس فقط أن نشكر من يفعل الخير، وإنما أن نساعد على انتشار ثقافة الخير نفسها.

لأن أجمل ما يمكن أن يتركه الإنسان وراءه ليس المال الذي جمعه، ولا المناصب التي شغلها، وإنما الأثر الذي تركه في حياة إنسان كان يحتاج إلى يد تمتد إليه.

وهذه المبادرة، كما نقلها الأخ إسلم، تذكرنا بأن التكافل الحقيقي لا يعني فقط أن نعطي المحتاج شيئا يعيش به اليوم، وإنما أن نساعده، قدر المستطاع، على أن يعيش غدا بكرامة وأمان.

أ
أحمد محمد حماده
ميثاق · موريتانيا والعالم بين يديك
اقرأ أيضاً

أخبار ذات صلة