الشعراوي في عرفة: "الملائكة تستقبل الحجاج بالعناق والصائمين بالمصافحة" (فيديو)
الجمعة, 03 أكتوبر 2014 10:08

فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي يرحمه اللهفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي يرحمه اللهيتوافدون عليه من كل صوب وحدب بقلوب تبغى المغفرة والرحمة، رغم الزحام والتدافع، إلا أنهم يشعرون بأجسادهم في رحاب الرحمن، يصلون إلى قمته بعد معاناة شديدة، ليقذفون ذلك النصب القابع في قمة جبل عرفات، المعروف باسم "نصب الشيطان"، فتحيطهم الملائكة من كل جانب لتدعو معهم أن يغفر الله لهم ما تقدم من ذنب وما تأخر، وتدعوه بالغفران أيضًا لمن صام ذلك اليوم إيمانًا واحتسابًا لله وحده.

تعددت أفضال يوم وقفة عرفات وصيامه لدى المسلمين، ما بين مغفرة ورحمة وتكفير للسيئات وكثرة الحسنات للعام السابق والعام اللاحق، ليعتبر يوم عرفة من أعظم أيام السنة في الإسلام.

"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، هذا هو شعار اليوم ونشيد الساعة فلترددوه طوال يومكم"، بتلك الكلمات بدأ الشيح الراحل "محمد متولي الشعرواي" خطبته الشهيرة من منبر المملكة العربية السعودية عام 1976، عن فضل يوم عرفة والوقوف على الجبل وصيامه أيضًا.

ويتابع الشعراوي في فيديو نادر له: "تصبح فيه لغة القرآن هي السائدة في ذلك اليوم، فلا ترد لأي عبد دعوة مهما كانت، ولا ترد مغفرة لمؤمن مهما بلغت ذنوبه عنان السموات، فتلك هي دعوة من الرب لعبادة المخلصين فاستجابوا لها، ليكون جزائهم المغفرة والرحمة".

ويتحدث الشيخ الشعراوي عن إعجاز آيات القرآن الخاصة بالحج: "كان الإعجاز الخالد في القرآن مصدقًا لقوله: "أذن في الناس بالحج يأتوك رجالًا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق"، فالله يعلم أن مجرد النداء في الناس بالحج سيأتون من كل صوب وحدب كي يلبوا ذلك النداء، فسبحان ربي خصصت هذا الركن العظيم في حج بيتك الحرام، والوقوف في تلك الساحة العظيمة من بيتك، فهذا ركن الوقوف فيه جزاؤه عظيم في حياة الإنسان طوال عمره إلى أن تقوم الساعة".

ويستطرد الشيخ الراحل كلامه عن الركن الأعظم: "وكذلك حكمت في هذا الركن إذا أذنت للحج يأتيك القوم رجالًا ونساء من كل فج عميق، فتلك الرقعة العظيمة تعد ظاهرة عجيبة نرى فيها أناسًا تسير على منهج الله، ويتخلقون بعبودية التكبير نراهم يحرصون على هذا الركن ويزدادون اقبالًا يضيق به كل توسع، اللهم فقد أذنت وقلت يأتوك فأتى القوم، سبحانك يارب حين تريد أن يكون لا مرد لما تريد أن يكون".
ويستكمل الشعراوي فضائل يوم عرفه: "قد كلفت ربي عبادك بالصيام والزكاة والصلاة وتركت العبيد أخيارًا يختارون الطاعة التي تقربهم منك، أو المعصية التي تبعدهم عنك".
وعن سبب وجود ذلك الركن في الحج وأهميته يقول الشعراوي: "يارب جعلت عبيدك يزورون بيتك، ويقفون بعرفات وأنت تريد لهم الخير والرحمة، فذلك التكريم وتلك الاستجابة لهما ثوابهما عندك؛ لأن الداعي هو الرب الذي يقدر على كل شيء".
وتابع الشعراوي: "في ذلك اليوم لو سألوك قضاء حوائجهم أعطيتها لهم، فما نقص ذلك عندك يارب، فكلماتك ورحمتك لا تنفد، وعلى المؤمن أن يكون على ثقة في يوم عرفات أن الإجابة آتية لا محال، فالعبيد يتذللون لك لتأتيهم الخير وتستجيب لهم، فاليوم نحن نبتهل بالدعاء لنا ولأزواجنا وأحبابنا والمؤمنين والمؤمنات، فالملائكة بحفاوتها تحيط بهم على جبل عرفات في ذلك الزحام الذي يشع بياضًا، ملائكة الله في عليائها وعبوديتها المكرمة يتلقون إقبال الحجاج بالعناق ويتلقون الصائمين بالمصافحة، فالله يكافئ على قدر الجزاء".
ويتابع الشعراوي عن مشهد ذلك اليوم: "هذا الجمال يبتعد عنه الشيطان فهو مزيج من الجمال والجلال، هنا وفي هذا المكان يمتزج الجمال بالجلال، فالحج من أعظم أركان الإسلام نتوجه إلى بيتك كل صلاة، فهذا هو البيت رأيناه مرأى العين، طفنا حوله، ولمسنا حجرك الأسود ليشهد لنا يوم القيامة".
ويستكمل الشعراوي مفسرًا سبب كون الوقوف بجبل عرفات من أعظم أركان الحج بل الإسلام كله: "الصلاة فيها تواصل مع الله، والزكاة فيها الرخاء والغنى لأطعام الناس والفقراء والمساكين، والصوم هو الجهاد عما حرم الله، فإنك ياربي أقمت على المسلمين محظورات فيه، أما الركن الأعظم هو ركن جمعت فيه الأركان كلها كأنها مربوطة فيه متمثلة به".
وعن ثواب ذلك اليوم أكد الشعراوي في خطبته: "كان جزاء الإنسان أن يخرج الحاج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ولكن بعد وقفته بعرفات، فأنت يارب حين تكلف العباد تكلفهم بالفعل، وتترك لهم حرية الزمان أو المكان، وهذا هو الركن الوحيد الذي اجتمع فيه الأمر والنهي بالفعل في مكان برحابك اخترته أنت".
ويضيف الشعراوي: "ففي ذلك اليوم يثوب العباد الذين جاؤوك راضين توابين مستغفرين دامعي العين، خافقة قلبوهم واهنة أبدانهم، يرجون رحمتك ولا يرجون سواك، فلا يصادف في هذا المكان وجود الشياطين، فنحن نرجم الشيطان قولًا وفعلًا فحين تسوس الشياطين لك، فما عليك إلا أن ترجمه، فمن يصم ذلك اليوم يظل في رحمتك حتى عام كامل وتشفع له خطاياه".
ميثاق/ عن جريدة الدستور
تابع الفيديو

الشعراوي في عرفة: